(الثاني) أنه تنور الخبز الذي يخبزون فيه ابتدئ منه النبع على خلاف العادة وبه قال مجاهد وعطية والحسن وهو قول أكثر المفسرين، قيل وهذا أولى لأن اللفظ إذا دار بين الحقيقة والمجاز كان حمله على الحقيقة أولى، ولفظ التنور حقيقة في اسم الموضع الذي يخبز فيه (الثالث) أنه موضع اجتماع الماء في السفينة وروى هذا عن الحسن. (الرابع) أنه طلوع الفجر من قولهم تنور الفجر، روي ذلك عن علي بن أبي طالب (الخامس) أنه مسجد الكوفة، روي ذلك عن علي أيضاً ومجاهد، وقال مجاهد: كان ناحية التنور بالكوفة على يمين الداخل مما يلي باب كندة وكان الشعبي يحلف بالله أنه ما فار إلا من ناحية الكوفة. (السادس) أنه أعالي الأرض والمواضع المرتفعة قاله قتادة (السابع) أنه العين التي بالجزيرة المسماة عين الوردة وهي بالشام، روي ذلك عن عكرمة، وبه قال مقاتل (الثامن) أنه موضع بالهند، قال ابن عباس: كان تنور آدم
بالهند وكانت حواء تخبز فيه وصار إلى نوح.
قال النحاس: وهذه الأقوال ليست بمتناقضة لأن الله سبحانه قد أخبر بأن الماء قد جاء من السماء والأرض قال (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيوناً) فهذه الأقوال تجتمع في إن ذلك كان علامة هكذا، قال: وفيه نظر فإن القول الرابع ينافي هذا الجمع ولا يستقيم عليه التفسير بنبع الماء إلا إذا كان المراد مجرد العلامة كما ذكره آخراً.
وقد ذكر أهل اللغة أن الفوز الغليان، يقال فار الماء يفور فوراً نبع وجرى وفارت القدر فوراً من باب قال وفوراناً غلت، وعلى هذا لا تجوز في الآية إلا من حيث نسبة الفوران إلى التنور، وهو اسم أعجمي عربته العرب، وعلى هذا فلا اشتقاق له.