{واصنع الفلك} أي: السفينة {بأعيننا} قال ابن عباس بمرأى منا. وقال مقاتل: بعلمنا. وقيل: بحفظنا. {ووحينا} أي: بأمرنا لك كيف تصنعها {ولا تخاطبني في الذبن ظلموا} أي: ولا تراجعني في الكفار ، ولا تدعني في استدفاع العذاب عنهم {إنهم مغرقون} أي: محكوم عليهم بالإغراق فلا سبيل إلى كفه. وقيل: لا تخاطبني في ابنك كنعان وامرأتك راعلة فإنهما هالكان مع القوم ، ويروى أنّ جبريل عليه السلام أتى نوحاً فقال: إنّ ربك يأمرك أن تصنع الفلك. قال: كيف أصنع ولست بنجار. قال: إنّ ربك يقول اصنع فإنك بأعيينا ، فأخذ القدوم فجعل ينجر ولا يخطئ وصنعها فعملها مثل جؤجؤ الطير ، وفي قوله تعالى:
{ويصنع الفلك} قولان: أحدهما: أنه حكاية حال ماضية ، أي: في ذلك الوقت كان يصدق عليه أنه يصنع الفلك. الثاني: التقدير فأقبل يصنع الفلك فاقتصر على قوله ويصنع الفلك ، ثم إنّ نوحاً عليه السلام أقبل على عملها وَلَهَى عن قومه وجعل يقطع الخشب ويضرب الحديد ويهيئ عدّة الفلك من القار وغيره ، وجعل قومه يمرّون عليه ويسخرون منه كما قال تعالى: {وكلما مرّ عليه ملأ} أي: جماعة {من قومه سخروا منه} أي: استهزؤوا به ويقولون يا نوح قد صرت نجاراً بعدما كنت نبياً ، فأعقم الله أرحام نسائهم فلا يولد لهم. قال ابن عباس رضي الله عنهما: اتخذ نوح عليه السلام السفينة في سنتين وكان طول السفينة ثلاثمائة ذراع ، وكانت من خشب الساج ، وجعل لها ثلاثة بطون ، فجعل في البطن الأوّل الوحوش والهوامّ ، وفي البطن الأوسط الدوابّ وركب هو ومن معه البطن الأعلى مع ما يحتاج إليه من الزاد. وقال قتادة: كان في بابها في عرضها.