ويحتمل قوله: (بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا) أي: باللَّه مجراها ومرساها، أي: به تجري وبه ترسو، وأنه ليس كسائر السفن التي بأهلها تجري وبهم تقف، وهم الذين يتولون ويتكلفون إجراءها ووقوفها، وأما سفينة نوح كانت جريتها باللَّه وبه رسوها لا صنع لهم في ذلك، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) : هو ظاهر لمن آمن به وصدق رسوله ينجيه من الغرق والهلاك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ(42)
هذا يدل على ما ذكرنا أنها كانت باللَّه تجري وبه ترسو؛ حيث لم يخافوا الغرق مع ما كان من الأمواج، وأما سائر السفن فإن أهلها خافوا من أمواجها، لما كانوا هم الذين يتولون ويتكلفون إجراءها ووقفها، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ) : هذا يدل على أنها كانت آية؛ لأن الأمواج تمنع من جريان السفينة وسيرها، فإذا أخبر أنها لم تمنع هذه من جريانها دل أنه أراد أن تصير آية لهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ) .
يحتمل قوله: (وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ) أي: بمعزل من نوح، أو كان بمعزل من السفينة، أو ما كان.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ) يحتمل لاتكن مع الكافرين: لتغرق، أو لا تكن مع الكافرين لنعم اللَّه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ(43)