المذهب ، والمطلوب بالحجاج ظهور الحجة ، فهو قد يكون مذموماً كالمراء ، وذلك حيث يكون للتشكيك في الحق بعد ظهوره ، وحيث قيد الجدال ب
{التي هي أحسن} [العنكبوت: 46] فالمراد به إظهار الحق.
ولما بين أنهم إنما هم في قبضته سبحانه ، زاد في بيان عظمته وأن إرادته تضمحل معها كل إرادة في سياق دال على أنه بذلك ناصح لهم وأن نصحه خاص بهم ، فقال جواباً لما وهموا من أن جداله لهم كلام بلا طائل: {ولا ينفعكم نصحي} وذكر إرادته لما يريد أن يذكره من إرادة الله فقال: {إن أردت} أي جمعت إلى فعل النصح إرادة {أن أنصح لكم} بإعلام موضع الغي ليتقى والرشد ليتبع ، وجزاءه محذوف تقديره: لا ينفعكم نصحي {إن كان الله} أي الذي له الأمر كله {يريد أن يغويكم} أي يضلكم ويركبكم غير الصواب فإنه إرادته سبحانه تغلب إرادتي وفعلي معاً لا ينفعكم شيء إشارة إلى أنكم لا تقدرون على دفع العذاب بقوة فتكونوا غالبين ، ولا بطاعة فتكونوا محبوبين مقربين إن كان الله يريد إهلاككم بالإغواء ، وأن أردت أنا نجاتكم ، ولم يقل: ولا ينفعكم نصحي إن نصحت لكم ، إشارة إلى أني لا أملك إلا إرادتي لنصحكم ، فإذا أردته فغاية ما يترتب عليه من فعلي وقوع النصح وإخلاصه لكم ، وأما النفع به فلا شيء منه إليّ ، بل هو تابع لمراد الله ، فإن أراد غوايتكم حصلت لا محالة ، ولم يقع ما قد يترتب على النصح من عمل المنصوح بمقتضاه المستجلب لنفع المستدفع للضر ؛ ثم رغبهم في إحسانه ورهبهم من انتقامه معللاً لعدم ما لا يريده: {هو ربكم} أي الموجد لكم المدبر لأموركم فهو يتصرف وحده لما يريد.
ولما كان التقدير: فمنه مبدؤكم ، عطف عليه قوله: {وإليه} أي لا إلى غيره {ترجعون} أي بأيسر أمر وأهونه بالموت ثم البعث فيجازيكم على أعمالكم كما هي عادة الملوك مع عمالهم.