فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219343 من 466147

استدلَّ بعضُهم بهذه الآية على تفضيل الملائكة على الأنبياء، قال: لأن نوحًا عليه السلام قال: {وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ} لأنَّ الإنسان إذا قَالَ: أنا لا أدَّعِي كذا وكذا، لا يحسن إلا إذا كَانَ ذلك الشيء أشرف وأفضل من أحوال ذلك القائل، فلَمَّا قال نوح عليه السلام هذه المقالة، وجب أن يكون ذلكَ المَلَكُ أفضَلَ منه، والجواب أن نوحًا عليه السلام إنما قال هذه المقالةَ في مقابلة قولهم: ما نراك إلا بشرًا مثلَنا لِما كان في ظنِّهم أنَّ الرُّسُلَ لا يكونون من البشر، إنما يكونون من الملائكة، فأعلمهم أن هذا ظن باطل، وأن الرسل إلى البشر إنما يكونون من البشر، فلهذا قال سبحانه وتعالى: {وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ} ولم يُرِدْ أنَّ دَرَجَةَ الملائكة أفضلُ من درجة الأنبياء، والله أعلم.

وقال الشوكاني: وقد استدلَّ بهذا مَنْ قال: إنَّ الملائكةَ أفضل من الأنبياء، والأدلَّة في هذه المسألة مختلفة، وليس لطالب الحق إلى تحقيقها حاجةً، فليست مما كلَّفنا الله سبحانه وتعالى بعلمه.

{وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي} ـهم وتحتقِرُهم {أَعْيُنُكُمْ} وتنظرهم نَظْرَةَ احتقار {لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ} سبحانه وتعالى، ولن يعطِيَهم {خَيْرًا} ؛ أي: هدايةً وأجْرًا، بل آتاهم الخير العظيم، بالإيمان به، واتباع نبيه، فهو مجازيهم بالجزاء العظيم في الآخرة، ورافِعُهم في الدنيا إلى أعلى محل، ولا يضرهم احتقارُكم لهم شيئًا.

أي: ولا أقولُ للذين اتبعوني، وآمنوا باللهِ وحده، وأنتم تنظرون إليهم نَظْرةَ استصغارٍ، واحتقارٍ، فتزدريهم أعينُكم لفقرهم، ورَثَاثَةِ حالهم: لن يؤتيهم الله خيرًا، وهو ما وعدوه على الإيمان والهُدى من سعادة الدنيا والآخرة، ولا يُبْطِلُ احتقَارُكم إيَّاهُمْ أجْرَهم، وليس لي أن أطَّلِعَ على ما في نفوسهم فأقْطَعَ عليهم بشيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت