فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 219036 من 466147

على أن الأفراد الطيبين الصالحين المنتجين في هذه الجماعة يمتعون متاعاً حسناً ، حتى لو ضيق عليهم في الرزق ، وحتى لو كانت الجماعة تطاردهم وتؤذيهم ، كما كان المشركون يؤذون القلة المؤمنة ، وكما تؤذي الجاهليات القلة الداعية إلى الله. وليس هذا خيالاً وليس ادعاء. فطمأنينة القلب إلى العاقبة ، والإتصال بالله ، والرجاء في نصره وفي إحسانه وفضله.. عوض عن كثير ؛ ومتاع حسن للإنسان الذي يرتفع درجة عن الحس المادي الغليظ.

ولا نقول هذا لندعو المظلومين الذين لا يجدون جزاء عادلاً على جهدهم إلى الرضى بالأوضاع المنافية للعدالة. فالإسلام لا يرضى بهذا ، والإيمان لا يسكت على مثل تلك الأوضاع. والجماعة المؤمنة مطالبة بإزالتها وكذلك الأفراد ، ليتحقق المتاع الحسن للطيبين العاملين المنتجين. إنما نقوله لأنه حق يحس به المؤمنون المتصلون بالله ، المضيق عليهم في الرزق ، وهم مع هذا يعملون ويجاهدون لتحقيق الأوضاع التي تكفل المتاع الحسن لعباد الله المستغفرين التائبين بهدى الله.

{ويؤت كل ذي فضل فضله} ..

خصصها بعض المفسرين بجزاء الآخرة. وأرى أنها عامة في الدنيا والآخرة ، على النحو الذي فسرنا به المتاع الحسن في الدنيا ؛ وهو متحقق في جميع الأحوال. وذو الفضل يلقى جزاءه في اللحظة التي يبذل فيها الفضل. يجده رضى نفسياً وارتياحاً شعورياً ، واتصالاً بالله وهو يبذل الفضل عملاً أو مالاً متجهاً به إلى الله. أما جزاء الله له بعد ذلك فهو فضل من الله وسماحة فوق الجزاء.

{وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير} ..

هو عذاب يوم القيامة. لا عذاب يوم بدر كما يقول بعض المفسرين. فاليوم الكبير حين يطلق هكذا ينصرف إلى اليوم الموعود. ويقوي هذا ما بعده:

{إلى الله مرجعكم} .

وإن كان المرجع إلى الله في الدنيا والآخرة وفي كل لحظة وفي كل حالة. ولكن جرى التعبير القرآني على أن المرجع هو الرجعة بعد الحياة الدنيا..

{وهو على كل شيء قدير} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت