{أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض} أي: ما كانوا معجزين الله في الدنيا أن يعاقبهم إذ لا يمكنهم أن يهربوا من عذابه ، فإنّ هرب العبد من عذاب الله تعالى محال ؛ لأنه تعالى قادر على جميع الممكنات ولا تتفاوت قدرته بالقرب والبعد ، والقوة والضعف. الصفة التاسعة: أنهم ليس لهم أولياء يدفعون عقاب الله تعالى عنهم كما قال تعالى: {ما كان لهم من دون الله} أي: غيره {من أولياء} أي: أنصار يمنعوهم من عذابه. الصفة العاشرة: مضاعفة العذاب كما قال تعالى: {يضاعف لهم العذاب} أي: بسبب إضلالهم غيرهم ، وقيل: لأنّهم كفروا بالله وكفروا بالبعث والنشور. الصفة الحادية عشرة: قوله تعالى: {وما كانوا يستطيعون السمع} قال قتادة: صم عن سماع الحق فلا يسمعون خيرا فينتفعون به {وما كانوا يبصرون} خيراً فيأخذوا به. قال ابن عباس: أخبر الله تعالى أنه أحال بين أهل الشرك وبين طاعة الله تعالى في الدنيا وفي الآخرة ، أمّا في الدنيا فإنه قال: {ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون} وأمّا في الآخرة فإنه قال: {فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم} (القلم ، ،) . الصفة الثانية عشرة: قوله تعالى:
{أولئك الذين خسروا أنفسهم} فإنهم اشتروا عبادة الآلهة بعبادة الله تعالى فكان مصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم وذلك أعظم وجوه الخسرانات. الصفة الثالثة عشرة: قوله تعالى {وضلّ} أي: غاب {عنهم ما كانوا يفترون} على الله تعالى من دعوى الشريك وأنّ لآلهة تشفع لهم. الصفة الرابعة عشرة: قوله تعالى:
{لاجرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون} أي: لا أحد أبين وأكثر خسراناً منهم.