جمع تعالى بين ما يرجع إليهم وبين ما يرجع إلى غيرهم وبين بذلك انقطاع حيلهم في الخلاص من عذاب الدنيا ومن عذاب الآخرة. وقيل: هذا من كلام الأشهاد والمراد أنه تعالى لو شاء عقابهم في الدنيا لعاقبهم ولكنه أراد إنظارهم وتأخيرهم إلى هذا اليوم {يضاعف لهم العذاب} من قبل الكفر والصد أي الضلال والإِضلال. {ما كانوا يستطيعون السمع} يريد ما هم عليه في الدنيا من صمم القلوب وعمى البصائر. ثم إن الأشاعرة قالوا: إن ذلك بتخليق الله تعالى حيث صيرهم عاجزين ممتنعين عن الوقوف على دلائل الحق ، ويوافقه ما روي عن ابن عباس أنه قال: إنه تعالى منع الكافرين من الإيمان في الدنيا وذلك قوله: {ما كانوا يستطيعون} الآية. وفي الآخرة كما قال: {يدعون إلى السجود فلا يستطيعون} [القلم: 42] . وقالت المعتزلة: المراد استثقالهم لاستماع الحق ونفورهم عنه كقول القائل: هذا الكلام مما لا أستطيع أن أسمعه ، وهذا الشخص لا أستطيع أن أبصره. والمراد بالأولياء الأصنام كأنه قال: الذي سموه أولياء ليسوا في الحقيقة بأولياء. ثم نفى كونهم أولياء بأنهم لا يمسعون ولا يبصرون فكيف يصلحون للولاية؟ وعلى هذا يكون قوله: {يضاعف لهم العذاب} اعتراضاً بوعيد. واعلم أنه سبحانه وصف الكفار في هذه الآيات بصفات كثيرة. الأولى {ومن أظلم ممن افترى} الثانية {أولئك يعرضون} أي في موقف الذل والهوان. الثالثة بيان الخزي والفضيحة في قوله: {ويقول الأشهاد} الرابعة اللعنة عليهم. الخامسة الصد عن سبيل الله. السادسة سعيهم في إلقاء الشبهات وذلك قوله: {ويبغونها عوجاً} السابعة كونهم كافرين بالآخرة. الثامنة كونهم عاجزين عن الفرار {أولئك لم يكونوا} . التاسعة {وما كان لهم من دون الله من أولياء} . العاشرة مضاعفة العذاب لهم. الحادية عشرة والثانية عشرة {ما كانوا يستطيعون} الآية. الثالثة عشرة {أولئك الذين خسروا أنفسهم} وقد مر في"الأنعام".