(أُولئِكَ) يعني: من كان على بينة (يُؤْمِنُونَ بِهِ) : يؤمنون بالقرآن (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ) يعني: أهل مكة ومن ضامهم من المتحزِّبين على رسول الله صلى الله عليه وسلم (فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ) ، (فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ) ، وقرئ:"مُرية"، بضم الميم، وهما الشك (مِنْهُ) من القرآن أو من الموعد.
[ (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ(18) ] .
(يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ) : يحبسون في الموقف وتعرض أعمالهم ويشهد عليهم (الْأَشْهادُ) من الملائكة والنبيين بأنهم الكذابون على الله بأنه اتخذ ولداً وشريكاً، ويقال (أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) فواخزياه ووافضيحتاه. والأشهاد: جمع شاهد أو شهيد، كأصحاب أو أشراف.
(وَيَبْغُونَها عِوَجاً) يصفونها بالاعوجاج وهي مستقيمة، أو يبغون أهلها أن يعوجوا بالارتداد،
قوله: (فواخزياه ووافضيحتاه) هذا التفجع مستفاد من قوله: (أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) ، كما يستفاد معنى التعجب من قوله قبل هذا: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ) [الأنعام: 31] الآية، كأنه قيل: ما أخسرهم، كذلك قوله: (أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) يقال في حقهم عندما يحبسون وتعرض أعمالهم، ويشهد عليهم الأشهاد على رؤوس الخلائق، فتظهر عند ذلك فضيحتهم وخزيهم، حتى إن كل من شاهد حالهم قال: واخزياه ووافضيحتاه.