فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218848 من 466147

ويريدون ليستخفوا من الله ، فلا يطلع رسوله والمؤمنين على ازورارهم. ونظير إضمار يريدون - لقود المعنى «1» إلى إضماره - الإضمار في قوله تعالى اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ معناه فضرب فانفلق. ومعنى أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ ويزيدون الاستخفاء «2» حين يستغشون ثيابهم أيضاً ، كراهة لاستماع كلام الله تعالى ، كقول نوح عليه السلام جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ ثم قال يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ يعني. أنه لا تفاوت في علمه بين إسرارهم وإعلانهم ، فلا وجه لتوصلهم إلى ما يريدون من الاستخفاء ، والله مطلع على ثنيهم صدورهم واستغشائهم ثيابهم ، ونفاقهم غير نافق عنده. روى أنها نزلت في الأخنس بن شريق وكان يظهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم المحبة وله منطق حلو وحسن سياق للحديث ، فكان يعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم مجالسته ومحادثته ، وهو يضمر خلاف ما يظهر. وقيل: نزلت في المنافقين. وقرئ: تثنونى صدورهم ، واثنونى «افعوعل» من الثني ، كاحلولى من الحلاوة ، وهو بناء مبالغة ، قرئ بالتاء والياء. وعن ابن عباس لتثنونى. وقرئ تثنونّ وأصله تثنونن «تفعوعل» من الثن «3» وهو ما هش وضعف من الكلأ ، يريد: مطاوعة صدورهم للثنى ، كما ينثني الهش من النبات. أو أراد ضعف إيمانهم ومرض قلوبهم. وقرئ: تثنئن ، من اثنأن «أفعال» منه ، ثم همز كما قيل: أبيأضت ، وأدهأمت وقرئ: تثنوى ، بوزن ترعوى.

[سورة هود (11) : آية 6]

وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (6)

فإن قلت: كيف قال عَلَى اللَّهِ رِزْقُها بلفظ الوجوب «4» وإنما هو تفضل؟ قلت: هو تفضل إلا أنه لما ضمن أن يتفضل به عليهم ، رجع التفضل واجباً كنذور العباد. والمستقرّ:

مكانه من الأرض ومسكنه. والمستودع حيث كان مودعا قبل الاستقرار ، من صلب ، أو رحم ،

(1) . قوله «لقود المعنى» أي لتأدية المعنى. (ع)

(2) . قوله «ويزيدون الاستخفاء» الظاهر أن هذا هو الخبر عن قوله: ومعنى ألا حين الخ ، كما قال أولا ، يعني ويريدون. (ع)

(3) . قوله «من الثن» في الصحاح «الثن» بالكسر: يبس الحشيش. (ع)

(4) . قال محمود «إن قلت كيف قال على الله رزقها بلفظ الوجوب ... الخ» قال أحمد: كل ما يسديه الله تعالى من رزق لبهيمة أو مكلف في الدنيا أو ثواب في الآخرة ، فذلك كله فضل ولا واجب على الله تعالى ، وإن ورد مثل هذه الصيغة فمحمول على أن الله عز وجل لما وعدهم فضله - ووعده خبر ، وخبره صدق - وجب وقوع الموعود: أي يستحيل في العقل أن لا يقع ، للزوم الخلف في خبر الصادق ، فعبر عن ذلك بما يعبر به عن وجوب التكليف ، وبينهما هذا الفرق المذكور. هذه قاعدة أهل الحق. وقد مر الكلام عليها عند قوله تعالى إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ ، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت