قوله: (فإنه لا يصح إلا ممن يتصور له الولد) هذا أَيْضًا يلائم حمل الاتخاذ عَلَى
التبني بالْمَعْنَى الْمَشْهُور ويحتمل تطبيقه عَلَى التوليد حَقيقَة.
قوله: (وتعجب) أي في نسخة وتعجيب وهو الظَّاهر؛ إذ التعجب يحتاج إلَى التأويل
بأن الْمُرَاد من شأنه أن يتعجب المتعجبون. أصل معنى سبحانه سواء كان مصدرًا كغفران، أو
علم جنس للتسبيح التنزيه والتبعيد عن النقائص، ويستعمل للتعجب والتعجب مَجَازًا والأولى
أن التعجب منفهم من فحوى الْكَلَام بمعونة المقام.
قوله: (من كلمتهم الحمقاء) الْمُرَاد من الكلمة الْجُمْلَة كما في كلمة التوحيد
ووصفت بالحمقاء مَجَازًا بوصف قائلها مُبَالَغَة في وصف القائل بالحمق.
قوله: (علة لتنزيهه) أي جملة مُسْتَأْنَفَة سيقت لبيان علة التنزه وحاصل الْمَعْنَى لأنه هُوَ
الغني المطلق المنزه عن الحاجة والفناء (فإن اتخاذ الولد مسبب عن الحاجة) إلَى الإعانة في
التدبير وعن الحاجة إلَى البقاء معنى، أَلَا [تَرَى] أن الأجرام الفلكية مع إمكانها وفنائها لما
كانت باقية ما دام العالم لم نتخذ ما كان لها كالولد اتخاذ الحيوان والنبات اختيارًا أو طبعًا
كما بينه الْمُصَنّف في أوائل البقرة وهذا البيان ملائم لكون الْمُرَاد بالاتخاذ التوليد حَقيقَة
ويمكن حمل كلام الْمُصَنّف عليه هنا وإن أريد بالنبني ما هُوَ المُتَعَارَف فيمكن حمله عليه
أَيْضًا بأدنى عناية.
قوله: (تقرير لغنائه) التَّعْبير بالعلة فيما سبق وبالتقرير هنا في غاية الحسن والبهاء
إذ الغناء علة لمية للتنزه وخالقية السَّمَاوَات ليست علة لمية للغناء بل علة آنية لها ودليل
عليها ومن هذا قال للتقرير؛ إذ الدليل يقرر الحكم في الذهن ويفهم منه استدلال عَلَى
فساد ما قالوه؛ إذ الْمَعْنَى أنه خالق ما في السَّمَاوَات والْأَرْض الذي من جملته الْمَلَائكَة
والمسيح [وعزير] فَكَيْفَ يصلحون للولدية والربوبية وهم أشرف الممكنات فما ظنكم
بأخس الموجودات.
قوله: (نفي لمعارض ما أقامه من البرهان مُبَالَغَة في تجهيلهم) لما كان تمامية البرهان
موقوفًا عَلَى انتفاء ما يعارضه ويضاده نفي سبحانه وتَعَالَى ذلك فيكون هذا الْقَوْل تقريرًا لما
سبق، ومن هذا اخْتيرَ الفصل وترك العطف، والْمُرَاد بالمعارض في مثل هذا معناه اللغوي
وهو المنافي له في الحكم ولا يناسب معناه الاصْطلَاحي وهو ما يضاده من الدليل المتأخّر
من البرهان أشار به إلَى أن السلطان هنا الحجة والبرهان؛ إذ أصل السلطنة الْقُوَّة، ولما كان
البرهان يتقوى به الحكم أطلق السلطان عليه مَجَازًا بعلاقة سببية الْقُوَّة.
قوله: (وتحقيقًا لبطلان قولهم) حيث أقيم البرهان عليه مع سلامته عن المضادة له
وذلك التحقيق يدل عَلَى جمالتهم التامة فالعطف عطف العلة عَلَى المعلول.
قوله: (وبهذا) أي لفظة وبهذا (متعلق بسلطان) لأنه في معنى الْفعْل أي بمعنى الدليل
والحجة (أو نعت له) فيكون متعلقًا بمَحْذُوف أي ما عندكم سلطان متعلق بهذا أو ما عندكم
ليس إلا وهْمٌ فاسد وتقليدٌ كاسِد.