وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) : ولم يقل: يبصرون فظاهر ما سبق من الذكر يجب أن يقال: لقوم يبصرون؛ لأنه قال: (وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا) ، لكن يحتمل قوله: (يَسْمَعُونَ) أي: يعقلون؛ كقوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ) .
ويحتمل قوله: (يَسْمَعُونَ) أما ذكر من الآيات من أول السورة إلى هذه المواضع آيات لقوم يسمعون: ينتفعون بسماعهم أو يسمعون، أي: يجيبون كقوله: سمع اللَّه لمن حمده: أي: أجاب اللَّه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: أرادوا بقولهم: اتخذ اللَّه ولدا حقيقة الولد؛ كقوله: (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ) [... .] .
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ...) كذا، (وَقَالَتِ النَّصَارَى...) كذا فنزه - عَزَّ وَجَلَّ - نفسه عما قالوا بقوله: (سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ) أنه لم يلد أحدًا ولا ولد هو من أحد؛ ولهذا قال: (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) ؛ إذ في الشاهد لا يخلو إما أن يكون ولد من آخر أو والد، والخلق كله لا يخلو من هذا، فأخبر أنه لم يلد هو أحد ولا ولد من أحد.