وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ) أي: ما يتبعون فيما يدعون من دون اللَّه من الشركاء بالحجج والبراهين أو اليقين بكتاب، أو رسول، إنما يتبعون بالظن والحذر.
قوله تعالى: (وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) أي: ما هم إلا يكذبون فيما يتبعون بدعائهم دون اللَّه؛ لأنهم كانوا أهل شرك لم يكونوا أهل كتاب ولا آمنوا برسول، فهم قد عرفوا أنهم مفترون كاذبون في اتباعهم دون اللَّه؛ إذ سبيل معرفة ذلك الكتاب أو الرسول ولم يكن لهم واحد من ذلك، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ(67) يبصر فيه، وقال في آية أخرى: (وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ) ، يعني: في الليل (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) يعني: في النهار، فهو في موضع الامتنان وتذكير النعم، ليتأدى بذلك شكر ما أنعم عليه.
وفيه أن الليل والنهار يجريان على التدبير والتقدير؛ لأنهما لو كانا يجريان على غير تدبير ولا تقدير لكانا لا يجريان على تقدير واحد ولا سنن واحد، ولكن يدخل فيهما الزيادة والنقصان ولا يجريان على تقدير واحد، وإن كان يدخل بعضه في بعض، فدل جريانهما على تقدير واحد أنهما يجريان على تدبير آخر فيهما؛ إذ لو كان على غير تدبير يجريان على الجزاف على الزيادة والنقصان وعلى القلة والكثرة.
وفيه أيضًا أن مدبرهما واحد؛ لأنه لو كان مدبرهما عددا لكان إذا غلب أحدهما الآخر دام غلبته، ولا يصير الغالب مغلوبًا والمغلوب غالبًا، فإذا صار ذلك ما ذكرنا دل أن مدبرهما واحد لا عدد.