فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213256 من 466147

قال الإمام ابن القيم في"مفتاح دار السعادة": إنه سبحانه سمى الحجة العلمية سلطاناً . قال ابن عباس رضي الله عنه: كل سلطان في القرآن فهو حجة ، وهذا كقوله تعالى: {إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَذَا} يعني ما عندكم من حجة بما قلتم ، إن هو إلا قول على الله بلا علم . وقوله تعالى: {إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ} [النجم: من الآية 23] ، يعني ما أنزل بها حجة ولا برهاناً ، بل هي من تلقاء أنفسكم وآبائكم . وقوله تعالى: {أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ} يعني حجة واضحة . إلا موضعاً واحداً اختلف فيه ، وهو قوله: {مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ} ، فقيل: المراد به القدرة والملك ، أي: ذهب عني مالي وملكي ، فلا مال لي ولا سلطان ، قيل: هو على بابه ، أي: انقطعت حجتي وبطلت ، فلا حجة لي . والمقصود: أن الله سبحانه سمى علم الحجة سلطاناً ؛ لأنها توجب تسلط صاحبها واقتداره ، فله بها سلطان على الجاهلين ، بل سلطان العلم أعظم من سلطان اليد ، ولهذا ينقاد الناس للحجة ما لا ينقادون لليد ، فإن الحجة تنقاد لها القلوب ، وأما اليد فإنما ينقاد لها البدن . فالحجة تأسر القلب وتقوده ، وتذل المخالف وإن أظهر العناد والمكابرة ، فقلبه خاضع لها ذليل ، مقهور تحت سلطانها . بل سلطان الجاه إن لم يكن معه علم يساس به ، فهو بمنزلة سلطان السباع والأسود ونحوها ، قدرة بلا علم ولا رحمة ، بخلاف سلطان الحجة ، فإنه قدرة بعلم ورحمة وحكمة ، ومن لم يكن له اقتدار في علمه ، فهو إما لضعف حجته وسلطانه ، وإما لقهر سلطان اليد والسيف له ، وإلا فالحجة ناصرة نفسها ، ظاهرة على الباطل قاهرة له - انتهى - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت