{لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} أي من العقلاء وغيرهم تقرير لمعنى الغنى لأن المالك لجميع الكائنات هو الغني وما عداه فقير، وقيل: هو علة أخرى للتنزه عن التبني لأنه ينافي المالكية، وقوله جل شأنه: {إِنْ عِندَكُمْ مّن سُلْطَانٍ} أي حجة {بهذا} أي بما ذكر من القول الباطل توضيح لبطلانه بتحقيق سلامة ما أقيم من البرهان الساطع عن المعارض والمنافي فإن نافية و {مِنْ} زائدة لتأكيد النفي ومجرورها مبتدأ والظرف المقدم خبره أو مرتفع على أنه فاعل له لاعتماده على النفي وب {بهذا} متعلق إما بسلطان لأنه بمعنى الحجة كما سمعت وإما بمحذوف وقع صفة له، وقيل: وقع حالاً من الضمير المستتر في الظرف الراجع إليه وإما بما في {عِندَكُمْ} من معنى الاستقرار، ويتعين على هذا كون {سلطان} فاعلاً للظرف لئلا يلزم الفصل بين العامل المعنوي ومتعلقه بأجنبي، والالتفات إلى الخطاب لمزيد المبالغة في الإلزام والإفحام وتأكيد ما في قوله تعالى:
{أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} من التوبيخ والتقريع على جهلهم واختلاقهم، وفي الآية دليل على أن كل قول لا دليل عليه فهو جهالة وأن العقائد لا بد لها من قاطع وأن التقليد بمعزل من الاهتداء ولا تصلح متمسكاً لنفي القياس والعمل بخبر الآحاد لأن ذلك في الفروع وهي مخصوصة بالأصول لما قام من الأدلة على تخصيصها وإن عم ظاهرها. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 11 صـ}