فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213246 من 466147

الحجة الخامسة: ولد الحيوان إنما يكون ولداً له بشرطين: إذا كان مساوياً له في الطبيعة والحقيقة ، ويكون ابتداء وجوده وتكونه منه ، وهذا في حق الله تعالى محال ، لأنه تعالى غني مطلقاً ، وكل من كان غنياً مطلقاً كان واجب الوجود لذاته ، فلو كان لواجب الوجود ولد ، لكان ولده مساوياً له.

فيلزم أن يكون ولد واجب الوجود أيضاً واجب الوجود ، لكن كونه واجب الوجود يمنع من تولده من غيره ، وإذا لم يكن متولداً من غيره لم يكن ولداً ، فثبت أن كونه تعالى غنياً من أقوى الدلائل على أنه تعالى لا ولد له ، وهذه الثلاثة مع الثلاثة الأول في غاية القوة.

الحجة السادسة: أنه تعالى غني ، وكل من كان غنياً امتنع أن يكون له أب وأم ، وكل من تقدس عن الوالدين وجب أن يكون مقدساً عن الأولاد.

فإن قيل: يشكل هذا بالوالد الأول ؟

قلنا: الوالد الأول لا يمتنع كونه ولداً لغيره ، لأنه سبحانه وتعالى قادر على أن يخلق الوالد الأول من أبوين يقدمانه أما الحق سبحانه فإنه يمتنع افتقاره إلى الأبوين ، وإلا لما كان غنياً مطلقاً.

الحجة السابعة: إنه تعالى غني مطلقاً ، وكل من كان غنياً مطلقاً امتنع أن يفتقر في إحداث الأشياء إلى غيره.

إذا ثبت هذا فنقول: هذا الولد ، إما أن يكون قديماً أو حادثاً ، فإن كان قديماً فهو واجب الوجود لذاته ، إذ لو كان ممكن الوجود لافتقر إلى المؤثر ، وافتقار القديم إلى المؤثر يقتضي إيجاد الموجود وهو محال ، وإذا كان واجب الوجود لذاته لم يكن ولداً لغيره ، بل كان موجوداً مستقلاً بنفسه ، وأما إن كان هذا الولد حادثاً والحق سبحانه غني مطلقاً فكان قادراً على إحداثه ابتداء من غير تشريك شيء آخر ، فكان هذا عبداً مطلقاً ، ولم يكن ولداً ، فهذه جملة الوجوه المستنبطة من قوله: {هُوَ الغنى} الدالة على أنه يمتنع أن يكون له ولد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت