أما قوله: {لَّهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} فاعلم أنه نظير قوله: {إِن كُلُّ مَن فِى السماوات والأرض إِلاَّ اتِى الرحمن عَبْداً} [مريم: 93] وحاصله يرجع إلى أن ما سوى الواحد الأحد الحق ممكن، وكل ممكن محتاج، وكل محتاج محدث، فكل ما سوى الواحد الأحد الحق محدث، والله تعالى محدثه وخالقه وموجده وذلك يدل على فساد القول بإثبات الصاحبة والولد، ولما بين تعالى بالدليل الواضح امتناع ما أضافوا إليه، عطف عليهم بالإنكار والتوبيخ فقال: {إِنْ عِندَكُمْ مّن سُلْطَانٍ بهذا} منبهاً بهذا على أنه لا حجة عندهم في ذلك ألبتة.
ثم بالغ في ذلك الإنكار فقال: {أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} وقد ذكرنا أن هذه الآية يحتج بها في إبطال التقليد في أصول الديانات ونفاة القياس وأخبار الآحاد قد يحتجون بها في إبطال هذين الأصلين وقد سبق الكلام فيه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 17 صـ 106 - 108}