ثم قال مبتدئاً: {إِنَّ العزة} القدرة {للَّهِ جَمِيعاً} وهو المنتقم منهم. قال سعيد بن المسيب: أنَّ العزة لله جميعاً يعني أن الله يعز من يشاء كما قال في آية أخرى: {وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] ، وعزة الرسول والمؤمنين منّاً لله فهي كلها لله قال الله: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزة عَمَّا يَصِفُونَ} [الصافات: 180] {هُوَ السميع العليم * ألا إِنَّ للَّهِ مَن فِي السماوات وَمَنْ فِي الأرض وَمَا يَتَّبِعُ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله شُرَكَآءَ} هو ما الاستفهام يقول وأي شيء يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء يعني أنهم ليسوا على شيء، وقراءة السلمي: يدعون بالتاء أي ما تصنع شركاؤكم في الآخرة {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن} يعني ظنوا أنها تشفع لهم يوم القيامة، ويقربهم إلى الله زلفى {وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ * هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ اليل لِتَسْكُنُواْ} لتهدأوا وتقروا وتستريحوا {فِيهِ والنهار مُبْصِراً} مضيئاً يبصر فيه كقولهم: ليل نائم وسرّ كاتم وماء دافق وعيشة راضية، وقال جرير:
لقد لمتنا يا أُمّ غيلان في السرى ... ونمت وما ليل المطيّ بنائم
وقال قطرب: يقول العرب: أظلم الليل وأضاء النهار فأبصر، أي صار ذا ظلّة وضياء وبصر.
{إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} المواعظ فيعتبرون. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 5 صـ}