قال القاضي أبو محمد: وقد أخذ ذلك عبد الله بن عمر على نحو غير هذا وجعل التبديل المنفي في الألفاظ وذلك أنه روي: أن الحجّاج بن يوسف خطب فأطال خطبته حتى قال: إن عبد الله بن الزبير قد بدل كتاب الله ، فقال له عبد الله بن عمر: إنك لا تطيق ذلك أنت ولا ابن الزبير {لا تبديل لكلمات الله} ، فقال له الحجاج: لقد أعطيت علماً فلما انصرف إليه في خاصته سكت عنه ، وقد روي هذا النظر عن ابن عباس في غير مقاولة الحجّاج ، ذكره البخاري ، وقوله {ذلك هو الفوز العظيم} إشارة إلى النعيم الذي به وقعت البشرى. وقوله: {ولا يحزنك} الآية ، هذه آية تسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم ، المعنى ولا يحزنك يا محمد ويهمك قولهم ، أي قول كفار قريش ، ولفظة القول تعم جحودهم واستهزاءهم وخداعهم وغير ذلك ، ثم ابتدأ بوجوب {إن العزة لله جميعاً} ، أي فهم لا يقدرون على شيء ولا يؤذونه إلا بما شاء الله وهو القادر على عقابهم لا يعازه شيء ، ففي الآية وعيد لهم ، وكسر {إن} في الابتداء ولا ارتباط لها بالقول المتقدم لها ، وقال ابن قتيبة لا يجوز فتح"إن"في هذا الموضع وهو كفر.