أما بشرى الآخرة فهي بالجنة قولاً واحداً وتلك هي الفضل الكبير الذي في قوله {وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلاً كبيراً} [الأحزاب: 47] وأما بشرى الدنيا فتظاهرت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له ، وروي ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو الدرداء وعمران بن حصين وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وغيرهم على أنه سئل عن ذلك ففسره بالرؤيا ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم أنه قال:"لم يبق من المبشرات إلا الرؤيا الصالحة"، وروت عنه أم كرز الكعبية أنه قال:"ذهبت النبوءة وبقيت المبشرات"، وقال قتادة والضحاك: البشرى في الدنيا هي ما يبشر به المؤمن عند موته وهو حي عند المعاينة.
قال القاضي أبو محمد: ويصح أن تكون بشرى الدنيا في القرآن من الآيات المبشرات ، ويقوى ذلك بقوله في هذه الآية {لا تبديل لكلمات الله} وإن كان ذلك كله يعارضه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"هي الرؤيا"إلا إن قلنا إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى مثالاً من البشرى وهي تعم جميع الناس ، وقوله {لا تبديل لكلمات الله} يريد لا خلف لمواعيده ولا رد في أمره.