قلت: لا منافاة بينهما، لاختلاف المتعلق، فالمأمور به هنا الفرح بفضل الله وبرحمته، والمنهي هناك، الفرح بجمع الأموال لرئاسة الدنيا وإرادة العلو بها والفساد والأشر، ولذلك جاء بعده {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} وقبله {إنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ} .
وقرأ السبعة والجمهور: {فَلْيَفْرَحُوا} بالياء التحتية أمرًا للغائب. وقرأ يعقوب من العشرة، وأبي ويزيد بن القعقاع والأعمش وعمرو بن فائد وكثير من السلف: {فلتفرحوا} بالتاء الفوقية خطابًا لأصحاب محمَّد، والمعنى على هذا فلتفرحوا بذلك يا أصحاب محمَّد، هو خير مما يجمع الكفار. وفي مصحف أبي {فبذلك فافرحوا} وهذه هي اللغة الكثيرة الشهيرة في أمر المخاطب، وأما فليفرحوا بالياء، هي لغة قليلة. وقرأ أبو التياح والحسن. {فليفرحوا} بكسر اللام، وقد تقرر في العربية أن لام الأمر تحذف مع الخطاب إلا في لغة قليلة جاءت هذه القراءة عليها. وقرأ الجمهور بالمثناة التحتية في {يَجْمَعُونَ} كما قرؤوا في {فَلْيَفْرَحُوا} بالياء. وروي عن ابن عامر أنه قرأ: بالفوقية في {يجمعون} وبالتحتية في {فَلْيَفْرَحُوا}