فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 213134 من 466147

الأول: الموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب بذكر ما يرق له القلب فيبعثه على الفعل أو الترك وقد جاء في معنى الآية قوله: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ} وقوله: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} .

الثاني: الشفاء لما في القلوب، من أدواء الشرك والنفاق، وسائر الأمراض التي يشعر من أحبها بضيق الصدر، كالشك في الإيمان، والبغي والعدوان وحب الظلم وبغض الحق والخير.

الثالث: الهدى إلى طريق الحق واليقين، والبعد من الضلال في الاعتقاد والعمل.

الرابع: الرحمة للمؤمنين، وهي ما تثمر لهم هداية القرآن وتفيضه على قلوبهم، ومن آثارها بذل المعروف، وإغاثة الملهوف، وكف الظلم ومنع التعدي والبغي.

وحاصل ذلك: أن موعظة القرآن وشفاءه لما في الصدور، من أمراض الكفر والنفاق، وجميع الرذائل، وهداه إلى الحق والفضائل .. موجهات إلى أمة الدعوة، وهم جميع الناس، والمؤمنون قد اختصوا بما تثمره هذه الصفات الثلاث، من الرحمة؛ لأنهم هم الذين ينتفعون بها،

58 -ثم أمر الله تعالى رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يبلغ المؤمنين، بأنه يحق لهم أن يفرحوا بفضل الله عليهم بنعمة الإيمان، وبالرحمة الخاصة بهم، الجامعة لكل ما ذكر قبلها من مقاصد الشريعة فقال: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ} والباء في {بِفَضْلِ اللَّهِ} متعلقة بمحذوف، استغنى عن ذكره، لدلالة ما تقدم عليه وهو قوله: {قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} ، والفضل هنا بمعنى: الإفضال، ويكون معنى الآية على هذا: يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم، وشفاء لما في الصدور، وهو القرآن، بإفضال الله عليكم وإحسانه لكم، ورحمته بكم وإرادته الخير لكم {فَبِذَلِكَ} الفضل والرحمة {فَلْيَفْرَحُوا} لا بما جمعوا من حطام الدنيا، وقيل: الباء في {بِفَضْلِ اللَّهِ} متعلقة بفعل يفسره قوله: {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} والتقدير: بفضل الله وبرحمته فليفرحوا فبذلك فليفرحوا، والتكرير للتأكيد والتقرير وإيجاب اختصاص الفضل، والرحمة بالفرح دونما عداهما من فوائد الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت