وأقول رَدّاً على هذا التساؤل: إن العلماء حين لاحظوا ضعف مَلَكة اللغة ؛ جاءوا بهذا الوقف ليتفهم القارئ الذي لا علم له بالبيان العربي كيف يقرأ هذه الآية ، فهَبْ أن واحداً لا يملك فطنة الأداء ، فينسب {إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً} [يونس: 65] إلى {وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ} [يونس: 65] . ويخطئ الفهم ، ويظن معاذ الله أن العزة لله هي أمر يُحزِن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لذلك جاء العلماء بالوقف هنا لندقِّق القراءة ونُحْسِن الفهم .
ولذلك علينا أن نقرأ {وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ} [يونس: 65] ثم نتوقف قبل أن نتابع القراءة {إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً} [يونس: 65ِ] ؛ وبهذا نفهم المعنى: يجب ألاَّ تحزن يا محمد ؛ لأن أقوالهم لن تغيّر في مجرى حتمية انتصارك عليهم .
ويريد الحق سبحانه هنا أن يطمئن رسوله صلى الله عليه وسلم في أمر محدد ، هو أنه صلى الله عليه وسلم مهمته هي البلاغ فقط ، وليس عليه أن يُلزمهم بالإيمان برسالته والتسليم لمنهجه .
وبيّن له الحق سبحانه: أنهم إذا ما صدُّوا بعد بلاغك ، فلا تحزن مما يقولون ؛ فأقوالهم لا يقوم عليها دليل ، ولا تنهض لها حُجَّة ، وقد جاء فيهم قول الحق سبحانه:
{وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ} [النمل: 14] .
وأقوالهم لن تقف في سبيل دعوتك ، وسيُتمُّ الله نوره ، ولا يوجد أعز من الله سبحانه وتعالى ، ولن يجير أحد على أحداً ، فهو سبحانه يُجير ولا يُجار عليه .
وإذا كانت العزة هي القهر والغلبة ، وقد تكون عزة حُجّة ، وقد تكون عزة حلْف ، وقد تكون عزة حكمة ، وكل واحد من خلق الله سبحانه قد توجد له عزة مجالٍ ما أو محيط ما ، لكن العزة لله سبحانه شاملة مطلقة في كل محيطٍ وفي كل مجال ، شاملة لكل شيء وأي شيء .
ولماذا لم يأت الحق سبحانه بأسلوب القَصْر في هذه الآية؟