وقوله: {الآن} ؛ أي: هل بعد وقوع العذاب تؤمنون {و} الحال أنكم {قد كنتم به} ؛ أي: بوقوع العذاب {تَسْتَعْجِلُونَ} تكذيبًا به واستكبارًا، كلام مستأنف بتقدير: القول غير داخل تحت القول الذي أمر الله رسوله، - صلى الله عليه وسلم -، أن يقوله لهم. والاستفهام فيه للتوبيخ والتقريع، أي: وقيل لهم: الآن حين وقوع العذاب، تؤمنون به، وقد كنتم به تستعجلون تكذيبًا واستهزاءً. وقرأ طلحة والأعرج بهمزة الاستفهام، بغير مد. وقرأ الجمهور؛ {الآن} على الاستفهام بالمد وكذا {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ} .
52 -وقوله: {ثُمَّ قِيلَ} من جهة الله {لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} أنفسهم بالكفر وعدم الإيمان: إن هذا الذي تطلبونه، ضرر محض، عار عن النفع من كل وجه، والعاقل لا يطلب ذلك، ويقال لهم على سبيل الإهانة لهم: {ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ} ؛ أي: العذاب الدائم الذي لا ينقطع، والقائل لهم هذه المقالة، والتي قبلها، قيل: هم الملائكة الذين هم خزنة جهنم، ولا يبعد أن يكون القائل لذلك هم الأنبياء على الخصوص، أو المؤمنون على العموم؛ أي: ثم قيل للذين ظلموا أنفسهم، بالكفر بالرسالة والوعد والوعيد، تجرعوا عذاب الله الدائم لكم أبدًا، بحيث لا فناءَ له ولا زوال. والاستفهام في قوله: {هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ} في الدنيا من الكفر والمعاصي للإنكار، بمعنى: النفي؛ أي: لا تجزون إلا بما كنتم تكسبون، باختياركم من الظلم والكفر والفساد، في الأرض والعزم، على الثبات عليه، وعدم التحول عنه، وليس في هذا الجزاء شيء من الظلم؛ لأنه أثر لازم لما عملوا، فلم يعودوا أهلًا للكرامة وجوار المولى في جنة الخلد. وكأنه يقال لهم ذلك القول عند استغاثتهم عن العذاب، وحلول النقمة. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 12/ 250 - 260} ...