أَي ويقول المشركون من أُمتك وغيرهم استبعادًا لوقوع ما توعدهم به الرسل واستهزاءً بهذا الوعيد، متى يتحقق ما أَنذرتمونا به إن كنتم صادقين في هذا الوعيد.
قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ
سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ
التفسير
49 - {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ } الآية.
لما استبعد الكفار وقوع ما توعدهم به القرآن من العذاب، وكانوا يستعجلونه استهزاءً وتكذيب أمر الله رسوله أن يقول: (لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا) أَدفعه عنها، أو نفعًا أَجلبه إليها، لكن ما شاء الله من ذلك وقع، فكيف أملك إِخباركم بالموعد الذي حدده الله لعقوبتكم، أَو استعجال وقوعه.
{لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} : أَي لكل أُمة وقت مضروب لهلاكهم، إذا جاءَ هذا الوقت فلا يتأَخرون ساعة عنه، ولا يتقدمون، فلا يصح لهم أَن يستعجلوه مستهزئين مستنكرين. ولا يمكن أَن يجئ قبل أَوانه، قال تعالى: {وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} .
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (50) أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ}
المفردات:
{أَرَأَيْتُمْ} : أَي أخبرونى. {بَيَاتًا} : أَي ليلًا، وقت نومكم وغفلتكم.
{مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ} : أَي شيءٍ يستعجل المجرمون من العذاب.
{أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ} : أي أَبعد ما يقع العذاب حقيقة تؤمنون به، ودخول همزة الاستفهام على (ثُمَّ) : لإِنكار تأْخيرهم الإِيمان إِلى وقت وقوع العذاب وتوبيخهم عليه.
التفسير