وقد كانوا يسألون في تحد واستعجال ، طالبين وقوع ما يوعدهم به النبي - صلى الله عليه وسلم - من قضاء الله فيهم ، كما قضى الله بين الأمم التي جاءتها رسلها فكذبت ، فأخذ الله المكذبين: والجواب:
{قل: لا أملك لنفسي ضراً ولا نفعاً إلا ما شاء الله ، لكل أمة أجل ، إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} ..
وإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ، فهو لا يملك لهم الضر والنفع بطبيعة الحال. (وقد قدم ذكر الضر هنا ، وإن كان مأموراً أن يتحدث عن نفسه ، لأنهم هم يستعجلون الضر ، فمن باب التناسق قدم ذكر الضر ، أما في موضع آخر في سورة الأعراف فقدم النفع في مثل هذا التعبير ، لأنه الأنسب أن يطلبه لنفسه وهو يقول: {ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء} {قل: لا أملك لنفسي ضراً ولا نفعاً.. إلا ما شاء الله..} .
فالأمر إذن لله يحقق وعيده في الوقت الذي يشاؤه. وسنة الله لا تتخلف ، وأجله الذي أجله لا يستعجل:
{لكل أمة أجل ، إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} ..
والأجل قد ينتهي بالهلاك الحسي. هلاك الاستئصال كما وقع لبعض الأمم الخالية ، وقد ينتهي بالهلاك المعنوي. هلاك الهزيمة والضياع. وهو ما يقع للأمم ، إما لفترة تعود بعدها للحياة ، وإما دائماً فتضمحل وتنمحي شخصيتها وتنتهي إلى اندثارها كأمة ، وإن بقيت كأفراد.. وكل أولئك وفق سنة الله التي لا تتبدل ، لا مصادفة ولا جزافاً ولا ظلماً ولا محاباة.