ثم بيّن سبحانه أن لكل طائفة حدّاً محدوداً لا يتجاوزونه، فلا وجه لاستعجال العذاب فقال: {لِكُلّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} فإذا جاء ذلك الوقت، أنجز وعده وجازى كلاً بما يستحقه، والمعنى: أن لكل أمة ممن قضى بينهم وبين رسولهم، أو بين بعضهم البعض أجلاً معيناً، ووقتاً خاصاً، يحلّ بهم ما يريده الله سبحانه لهم عند حلوله: {إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ} أي: ذلك الوقت المعين، والضمير راجع إلى كل أمة {فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ} عن ذلك الأجل المعين {سَاعَةِ} أي: شيئاً قليلاً من الزمان {وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} وعليه، وجملة: {لا يستقدمون} معطوفة على جملة {لا يستأخرون} ، ومثله قوله تعالى:
{مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُون} [الحجر: 5] والكلام على هذه الآية المذكورة هنا قد تقدّم في تفسير الآية التي في أوّل الأعراف، فلا نعيده.
وقد أخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن الحسن، في قوله: {يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ} قال: يعرف الرجل صاحبه إلى جنبه لا يستطيع أن يكلمه.
وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله: {وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ} الآية.
قال: سوء العذاب في حياتك {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} قبل {فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ} وفي قوله: {وَلِكُلّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ} قال: يوم القيامة. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 2 صـ}