والبطشة الكبرى: بطشة يوم بدر.
وتأمَّلْ قوله: {ثم تولوا عنه} وقوله: {إنا منتقمون} .
ثم كف الله عنهم عذاب الدنيا إرضاء له أيضاً إذ كان يود استبقاء بقيتهم ويقول: لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده.
فأما الكفر بالله فجزاؤه عذاب الآخرة.
فطوي في الكلام جمل دلت عليها الجمل المذكورة إيجازاً محكماً وصارت قوة الكلام هكذا: وإمّا نعجل لهم بعض العذاب فنرينك نزوله بهم ، أو نتوفينك فنؤخر عنهم العذاب بعد وفاتك ، أي لانتفاء الحكمة في تعجيله فمرجعهم إلينا ، أي مرجعهم ثابت إلينا دوماً فنحن أعلم بالحكمة المقتضية نفوذ الوعيد فيهم في الوقت المناسب في الدنيا إن شئنا في حياتك أو بعدك أو في الآخرة.
وكلمة {إما} هي (إن) الشرطية و (ما) المؤكدة للتعليق الشرطي.
وكتبت في المصحف بدون نون وبميم مشددة محاكاة لحالة النطق ، وقد أكد فعل الشرط بنون التوكيد فإنه إذا أريد توكيد فعل الشرط بالنون وتعينت زيادة (ما) بعد (إن) الشرطية فهما متلازمان عند المبرد والزجاج وصاحب"الكشاف"في تفسير قوله تعالى: {فإما نرينّك} في سورة [غافر: 77] ، فلا يقولون: إن تكرِمَنِّي أكرمك بنون التوكيد ولكن تقولون: إن تُكْرِمْني بدون نون التوكيد كما أنه لا يقال: إما تكرمني بدون نون التوكيد ولكن تقول: إن تكرمني.
وشذ قول الأعشى:
فإما تريْنِي ولي لِمة
فإنَّ الحوادث أودَى بها...
ثم أكد التعليق الشرطي تأكيداً ثانياً بنون التوكيد وتقديم المجرور على عامله وهو مرجعهم للاهتمام.
وجملة: {إلينا مرجعهم} اسمية تفيد الدوام والثبات ، أي ذلك أمر في تصرفنا دوماً.
وجملة: {ثم الله شهيد على ما يفعلون} معطوفة على جملة: {فإلينا مرجعهم} .
وحرف {ثم} للتراخي الرُّتبي كما هو شأن (ثم) في عطفها الجمل.