تَفْسِيرَهَا مَعَ مَا هُنَا ، وَحَاسِبْ نَفْسَكَ ، وَذَكِّرْ غَيْرَكَ ، وَلَا تَجْعَلُوا هَذِهِ الْحِكَمَ الْبَلِيغَةَ حِكَايَةً لِلتَّسْلِيَةِ بِهَجْوِ الْكُفَّارِ ، فَإِنَّمَا هِيَ حَقَائِقُ هَادِيَةٌ لِلْمَوْعِظَةِ وَالِاسْتِبْصَارِ .
(وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) .
هَذِهِ الْآيَةُ لِلتَّذْكِيرِ بِمِقْدَارِ ظُلْمِ الْمُشْرِكِينَ لِأَنْفُسِهِمْ وَخَسَارَتِهِمْ لَهَا فِي الْآخِرَةِ ، بِتَكْذِيبِهِمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُفْرِهِمْ بِالْقُرْآنِ وَوَعِيدِهِ لَهُمْ ، وَغُرُورِهِمْ بِدُنْيَاهُمُ الْحَقِيرَةِ مِصْدَاقًا لِلْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا ، قَالَ: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ) أَيْ وَاذْكُرْ أَيُّهَا الرَّسُولُ لَهُمْ أَوْ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ يَحْشُرُهُمُ اللهُ - وَهَذِهِ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ عَنْ عَاصِمٍ وَقَرَأَهَا الْبَاقُونَ (نَحْشُرُهُمْ) بِالنُّونِ أَيْ نَجْمَعُهُمْ بِبَعْثِهِمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ