الحسن رضي الله عنه أنفُساً هو خلقها وأموالاً هو رزقها. روي أن الأنصارَ لما بايعوه عليه الصلاة والسلام على العقبة قال عبدُ اللَّه بنُ رواحةَ رضي الله تعالى عنه: اشترِطْ لربك ولنفسك ما شئت. قال عليه الصلاة والسلام:"أشترطُ لربي أن تعبُدوه ولا تشرِكوا به شيئاً، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون به أنفسَكم"، قال: فإذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال:"لكم الجنة"، قالوا: ربِحَ البيعُ لا نُقيل ولا نستقيل. ومر برسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابيٌّ وهو يقرأها قال: كلامُ مَنْ؟ قال:"كلامُ الله عز وجل"قال: بيعٌ والله مُربحٌ لا نُقيله ولا نستقيله، فخرج إلى الغزو واستُشهد. {وَذَلِكَ} أي الجنةُ التي جعلت ثمناً بمقابلة ما بذلوا من أنفسهم وأموالِهم {هُوَ الفوز العظيم} الذي لا فوزَ أعظمُ منه، وما في ذلك من معنى البُعد إشارةٌ إلى بُعد منزلةِ المشارِ إليه وسموِّ رتبتِه في الكمال، ويجوز أن يكون ذلك إشارةً إلى البيع الذي أُمروا بالاستبشار به ويجعل ذلك كأنه نفسُ الفوز العظيم أو يُجعل فوزاً في نفسه، فالجملةُ على الأول تذييلٌ للآية الكريمة وعلى الثاني لقوله تعالى: {فاستبشروا} مقرِّرٌ لمضمونه. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 4 صـ}