وقيل: في يقاتلون الخ معنى الأمر كما في قوله تعالى: {وتجاهدون فِى سَبِيلِ الله بأموالكم وَأَنفُسِكُمْ} {وَعْدًا عَلَيْهِ} مصدرٌ مؤكدٌ لما يدل عليه كونُ الثمنِ مؤجلاً {حَقّاً} نعتٌ لوعداً والظرفُ حال منه لأنه لو تأخر لكان صفةً له وقوله تعالى: {فِي التوراة والإنجيل والقرءان} متعلقٌ بمحذوف وقعَ صفةً لوعداً أي وعداً مثبتاً في التوراة والإنجيل كما هو مثبتٌ في القرآن {وَمَنْ أوفى بِعَهْدِهِ مِنَ الله} اعتراضٌ مقرِّرٌ لمضمون ما قبله من حقية الوعدِ على نهج المبالغةِ في كونه سبحانه أوفى بالعهد من كل وافٍ فإن اختلافَ الميعاد مما لا يكاد يصدُر عن كرام الخلقِ مع إمكان صدورِه عنهم فكيف بجناب الخلاقِ الغنيِّ عن العالمين جل جلاله وسبكُ التركيب وإن كان على إنكارِ أن يكون أحدٌ أوفى بالعهد منه تعالى من غير تعرّضٍ لإنكار المساواةِ ونفيها لكن المقصودَ به قصداً مطرداً إنكارُ المساواةِ ونفيُها قطعاً فإذا قيل: مَنْ أكرمُ من فلان؟ أو لا أفضلَ منه ، فالمرادُ به حتماً أنه أكرمُ من كل كريمٍ وأفضلُ من كل فاضل {فاستبشروا} التفاتٌ إلى الخطاب تشريفاً لهم على تشريف وزيادةً لسرورهم على سرور ، والاستبشارُ إظهارُ السرور ، والسينُ فيه ليس للطلب ، كاستوقَدَ وأوقد ، والفاء لترتيب الاستبشارِ أو الأمر به على ما قبله أي فإذا كان كذاك فسُرّوا نهايةَ السرور وافَرحوا غايةَ الفرحِ بما فُزتم به من الجنة ، وإنما قيل: {بِبَيْعِكُمُ} مع أن الابتهاجَ به باعتبار أدائِه إلى الجنةِ لأن المرادَ ترغيبُهم في الجهاد الذي عبّر عنه بالبيع وإنما لم يُذكر العقدُ بعنوان الشراءِ لأن ذلك من قبل الله سبحانه لا من قبلهم ، والترغيبُ إنما يكون فيما يتم من قبلهم ، وقوله تعالى: {الذي بَايَعْتُمْ بِهِ} لزيادة تقرير بيعِهم وللإشعار بكونه مغايراً لسائر البياعات فإنه بيعٌ للفاني بالباقي ولأن كِلا البدلين له سبحانه وتعالى. عن