فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201092 من 466147

والجواب: المنافق قد يكون عارفاً بالله ، إلا أنه كان منكراً لنبوة محمد عليه السلام ، فلكونه عارفاً بالله يمكنه أن يعاهد الله ، ولكونه منكراً لنبوة محمد عليه الصلاة والسلام ، كان كافراً.

وكيف لا أقول ذلك وأكثر هذا العالم مقرون بوجود الصانع القادر ؟ ويقل في أصناف الكفار من ينكره ، والكل معترفون بأنه تعالى هو الذي يفتح على الإنسان أبواب الخيرات ، ويعلمون أنه يمكن التقرب إليه بالطاعات وأعمال البر والإحسان إلى الخلق ، فهذه أمور متفق عليها بين الأكثرين ، وأيضاً فلعله حين عاهد الله تعالى بهذا العهد كان مسلماً ، ثم لما بخل بالمال ، ولم يف بالعهد صار منافقاً ، ولفظ الآية مشعر بما ذكرناه حيث قال: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً} .

السؤال الثاني: هل من شرط هذه المعاهدة أن يحصل التلفظ بها باللسان ، أو لا حاجة إلى التلفظ حتى لو نواه بقلبه دخل تحت هذه المعاهدة ؟

الجواب: منهم من قال: كل ما ذكره باللسان أو لم يذكره ، ولكن نواه بقلبه فهو داخل في هذا العهد.

يروى عن المعتمر بن سليمان قال: أصابتنا ريح شديدة في البحر ، فنذر قوم منا أنواعاً من النذور ، ونويت أنا شيئاً وما تكلمت به ، فلما قدمت البصرة سألت أبي ، فقال: يا بني ف به.

وقال أصحاب هذا القول إن قوله: {وَمِنْهُمْ مَّنْ عاهد الله} كان شيئاً نووه في أنفسهم ، ألا ترى أنه تعالى قال: {أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ الله يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ} وقال المحققون: هذه المعاهدة مقيدة بما إذا حصل التلفظ بها باللسان ، والدليل عليه قوله عليه السلام:"إن الله عفا عن أمتي ما حدثت به نفوسها ولم يتلفظوا به"أو لفظ هذا معناه وأيضاً فقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّنْ عاهد الله لَئِنْ ءاتانا الله مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ} إخبار عن تكلمه بهذا القول ، وظاهره مشعر بالقول باللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت