وطفق يتلقى الركبان يسأل عن الأخبار ، وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ، فأخبر بخبره فقال:"يا ويح ثعلبة"فنزل قوله: {خُذْ مِنْ أموالهم صَدَقَةً} فبعث إليه رجلين وقال:"مرا بثعلبة فخذا صدقاته"فعند ذلك قال لهما: ما هذه إلا جزية أو أخت الجزية ، فلم يدفع الصدقة فأنزل الله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّنْ عاهد الله} فقيل له: قد أنزل فيك كذا وكذا ، فأتى الرسول عليه السلام وسأله أن يقبل صدقته ، فقال: إن الله منعني من قبول ذلك فجعل يحثي التراب على رأسه ، فقال عليه الصلاة والسلام:"قد قلت لك فما أطعتني"فرجع إلى منزله وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم أتى أبا بكر بصدقته ، فلم يقبلها اقتداء بالرسول عليه السلام ثم لم يقبلها عمر اقتداء بأبي بكر ، ثم لم يقبلها عثمان ، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان. (1)
(1) هو ثعلبة بن أبي حاطب الأنصاري ، وقيل ثعلبة بن حاطب وليس هو ثعلبة بن حاطب البدري بل هو آخر ، انظر الإصابة (1/ 206) .
وقال الذهبي في تجريد أسماء الصحابة (66/1) : (هو ثعلبة بن حاطب بن عمرو الأنصاري الأوسي بدري ، قال: يا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ادع الله أن يرزقني مالا... فذكر حديثا طويلا منكرا بمرة ، وقيل: قتل يوم أحد.
وكما ترى ، هذه القصة منسوبة لشخصين ، ولكن الأمر يهون إذا ما علمت أن هذه القصة لا تثبت وليست بصحيحة عن أي شخص من أصحاب رسول الله فضلا عن ثعلبة البدري ، وقد أثبت عدم صحتها بالدليل القاطع الأستاذ عداب محمود الحمد في رسالته التي ألفها عن ثعلبة بعنوان"ثعلبة بن حاطب الصحابي المفترى عليه"وهي رسالة قيمة فراجعها إن شئت.
وخلاصة الكلام على هذه القصة من الناحية الإسنادية أنها لا تصح ولا تثبت ، انظر ثعلبة بن حاطب الصحابي المفترى عليه ص (64) وما بعدها ، وص (83) ومابعدها ، وص (91 ، 21) حيث ذكر من ضعفها من العلماء فقال)... ثم رواها البيهقي (458 هـ) في دلائل النبوة ونبه على ضعفها ، كما نبه على بطلانها ابن حزم ، وابن عبد البر ، وابن الأثير في أسد الغابة ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، والحافظ ابن حجر في مواضع من كتبه ، والسيوطي..) إلى أن قال: وكثير من المعاصرين قد تنبهوا إليها أيضا منهم علامة مصر المحدث أحمد محمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري ، وشيخي في هذا العلم الشريف العلامة المحدث محمد الحافظ التجاني ، وقد تنبه إليها المحدث الشيخ ناصر الألباني... ، وحين كتب الشيخ مقبل بن هادي الواقعي الصحيح المسند من أسباب النزول نبه على هذه القصة وبطلانها.
وفي ص (91 ، 92) زاد في ذكر من ضعفها فذكر القرطبي ، والذهبي ، والعراقي ، والمناوي ، ومحمد رشيد رضا.