فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200844 من 466147

أَنَّهُ مُحْتَقَرٌ بَيْنَ قَوْمِهِ وَأَبْنَاءِ جِنْسِهِ ، مِنَ الرَّئِيسِ وَالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَغَيْرِهِ يَضِيقُ صَدْرُهُ ، وَيَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ بِالْمُحَاسَبَةِ ، فَيَرَاهَا إِذَا أَنْصَفَ وَتَدَبَّرَ مُلِيمَةً مُذْنِبَةً فَلَا يَزَالُ يُنْحِي عَلَيْهَا بِاللَّائِمَةِ ، حَتَّى تَعْرِفَ ذَنْبَهَا ، وَتَثُوبَ إِلَى رُشْدِهَا ، فَتَثُوبَ إِلَى رَبِّهَا ، وَهِيَ سِيَاسَةُ حِكْمَةٍ كَانَتْ سَبَبُ تَوْبَةِ أَكْثَرِ الْمُنَافِقِينَ ، وَإِسْلَامِ أُلُوفِ الْأُلُوفِ مِنَ الْكَافِرِينَ .

هَذَا وَإِنَّ مُعَاشَرَةَ الرَّئِيسِ مِنْ إِمَامٍ وَمَلِكٍ وَأَمِيرٍ لِمُنَافِقِي قَوْمِهِ بِمِثْلِ مَا يُعَاشِرُ بِهِ الْمُخْلِصِينَ مِنْهُمْ ، فِيهِ تَوْطِينٌ لِأَنْفُسِهِمْ عَلَى النِّفَاقِ ، وَحَمْلٌ لِغَيْرِهِمْ عَلَى الشِّقَاقِ ، فَكَيْفَ إِذَا وَضَعَ الْمُحَاسَنَةَ مَوْضِعَ الْمُخَاشَنَةِ ، وَالْإِيثَارَ لَهُمْ حَيْثُ تَجِبُ الْأَثَرَةُ عَلَيْهِمْ ، وَبَالَغَ فِي تَكْرِيمِهِمْ بِالْحِبَاءِ وَالِاصْطِفَاءِ ، لِمُبَالَغَتِهِمْ فِي التَّمَلُّقِ لَهُ ، وَدِهَانِ الدَّهَاءِ ، وَالْإِطْرَاءِ فِي الثَّنَاءِ ؟ فَإِنَّ هَذِهِ الْمُعَامَلَةَ مُفْسِدَةٌ لِأَخْلَاقِ الدَّهْمَاءِ ، وَمُثِيرَةٌ لِحَفَائِظَ الْمُخْلِصِينَ الْفُضَلَاءِ ، وَكَمْ أَفْسَدَتْ عَلَى الْمُلُوكِ الْجَاهِلِينَ أَمْرَهُمْ ، وَكَانَتْ سَبَبًا لِإِضَاعَةِ مُلْكِهِمْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت