وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي مُعَامَلَةٍ خَاصَّةٍ بِالْمُنَافِقِينَ وَالْكُفَّارِ هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْعُقُوبَةِ ، فَالْأَوَّلُ بِمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (3: 159) وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ، وَالثَّانِي مُفَسِّرٌ لِلْآيَةِ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِ تَفْسِيرِهَا ، وَفِي مَعْنَاهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً (9: 123) وَالْغِلْظَةُ فِي اللُّغَةِ: الْخُشُونَةُ وَالشِّدَّةُ ، وَمُعَامَلَةُ الْعَدُوِّ الْمُحَارِبِ بِهِمَا مِنَ الشَّيْءِ فِي مَوْضِعِهِ ، وَمُعَامَلَتُهُ بِاللِّينِ وَالرَّحْمَةِ وَضْعٌ لَهُمَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِمَا .
وَوَضْعُ النَّدَى فِي مَوْضِعِ السَّيْفِ فِي الْعُلَا ... مُضِرٌّ كَوَضْعِ السَّيْفِ فِي مَوْضِعِ النَّدَى
وَأَمَّا الْأَعْدَاءُ غَيْرُ الْمُحَارِبِينَ كَالْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ عَنْهُمْ لِرَسُولِهِ: هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (63: 4) وَالْكُفَّارُ الْمُعَاهَدِينَ وَالذِّمِّيِّينَ الْخَائِنِينَ فَكَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَامِلُهُمْ أَوَّلًا بِلُطْفِهِ وَلِينِهِ بِنَاءً عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرِ ، وَكَانَتْ هَذِهِ