وَوَجْهُ الْمُقَابَلَةِ الضِّدْيَةِ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا فِي وَعِيدِ الْمُنَافِقِينَ قَبْلَهُ ظَاهِرٌ ، فَالْجَنَّاتُ الَّتِي تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالْخُلُودُ فِيهَا مُقَابِلٌ لِنَارِ جَهَنَّمَ وَالْخُلُودِ فِيهَا ، وَالْمَسَاكِنُ الطَّيِّبَةُ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ مُقَابِلٌ لِلْعَذَابِ الْمُقِيمِ ، وَرِضْوَانُ اللهِ الْأَكْبَرُ لِلْمُؤْمِنِينَ مُقَابِلٌ لِلَعْنَةِ اللهِ لِلْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ ، إِذْ هِيَ الطَّرْدُ وَالْحِرْمَانُ مِنْ رَحْمَتِهِ الْخَاصَّةِ ، نَعُوذُ بِوَجْهِهِ .
ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ أَيْ: ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَ مِنَ الْوَعْدِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِالنَّعِيمِ الْجُسْمَانِيِّ وَالرُّوحَانِيِّ ، هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الَّذِي يُجْزَى بِهِ أُولَئِكَ الْمُؤْمِنُونَ الصَّالِحُونَ الْمُصْلِحُونَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ هَذِهِ الْحُظُوظِ الدُّنْيَوِيَّةِ الْخَسِيسَةِ الْفَانِيَةِ ، الَّتِي يَتَكَالَبُ عَلَيْهَا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ الْفَاسِدُونَ الْمُفْسِدُونَ ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي نَظَرِ الْمُتَّقِينَ بُلْغَةُ عَامِلٍ ، وَزَادُ مُسَافِرٍ .
فَمَا عَلَى الْمُؤْمِنِ إِلَّا أَنَّ يُحَاسِبَ نَفْسَهُ ، وَيَنْصِبَ لَهَا الْمِيزَانَ ، مِنْ كِفَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَكِفَّةِ الْمُنَافِقِينَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ ، وَيَحْكُمَ لَهَا أَوْ عَلَيْهَا بِحُكْمِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا بِهَوَاهَا ،
وَلَا يَغْتَرَّنَّ أَحَدٌ بِلَقَبِ الْإِسْلَامِ وَلَا بِدَعْوَى الْإِيمَانِ ، إِلَّا شَهِدَ بِصِدْقِهِ الْقُرْآنُ .