فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200767 من 466147

ولما كان هذا السيافق لصنف يجددون الاستخفاف بالله تعالى - بما دل عليه المضارع كل وقت ، دل على أن إقرارهم بالإيمان كذب وأفعالهم صور لا حقائق لها ، فعبر بالإسلام فقال: {وكفروا} أي أظهروا الكفر {بعد إسلامهم} أي بما ظهر من أفعالهم وأقوالهم ، وذلك غاية الفجور ؛ ولما كان أعلى شغف الإنسان بشيء ان تحدثه نفسه فيه بما لا يصل إليه ، فيكون ذلك ضرباً من الهوس قال: {وهموا بما لم ينالوا} أي من قتل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو إخراجه من المدينة ، فجمعوا بين أنواع الكفر القول والفعل والاعتقاد ، ويجوز أن يكون حالاً من الضمير في {مأواهم} والتقدير على هذا: يدخلون جهنم حالفين بالله: ما قالوا كلمة الكفر ، ولقد قالوها ، فيكون كقوله

{ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين} [الأنعام: 23] .

ولما بين من أحوالهم التي لا يحمل على فعلها إلا أمر عظيم ، قال: {وما} أي قالوا وفعلوا والحال انهم ما {نقموا} أي كرهوا شيئاً من الأشياء التي أتتهم من الله {إلا أن أغناهم الله} أي الذي له جميع صفات الكمال وهو غني عن العالمين {ورسوله} أي الذي هو أحق الخلق بأن يجوز عظمة الإضافة إليه سبحانه ، وكان أذاهم هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهمهم بقتله مع إعطائه لهم ما أغناهم بخلاف الآية السابقة ، فكان الأقعد في ذمهم تأخير قوله: {من فضله} فهو من باب: ولا عيب فيهم.

ولما نبه على أن هذه المساوئ قابلوا بها المحسن إليهم ، رغبهم بأنه قابل المتاب عليهم ، ورهبهم بأنه لا مرد لما يريد من العذاب بقوله: {فإن يتوبوا} ولما كان المقام جديراً بأن يشتد تشوف السامع إلى معرفة حالهم فيه ، حذف نون الكون اختصاراً تنبيهاً على ذلك فقال {يك} أي ذلك {خيراً لهم} من إصرارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت