فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200345 من 466147

وحين يقول سبحانه: {أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بالبينات} فالبينات هي الشيء الذي يبين لك ما هو الحق ، والمعجزات التي صاحبت الرسالات السماوية بيَّنت وأكَّدتْ أن الرسول مُبلِّغ عن ربه ، وكانت المعجزة واضحة تماماً ليراها كل قوم رؤية تسمح باستيعابها . ولذلك كان كل رسول يأتي بآية يُجمع الكل على أنها معجزة . فأنت قد تأتي بشيء عجيب ، ولكن لا يُجمع الناس على أنها معجزة ، فعندما اختُرع الفانوس السحري ، قال بعض الناس: إنه شيء عجيب . وبعضهم قال: إنه خداع نظر . ولكن معجزات الرسل لا بد أن تستوعبها كل مستويات العقول ، يستوعبها المتعلم والذي لم يقرأ حرفاً في حياته ؛ لأن الدين دين فطرة يخاطب أكبر العقول وأكثرها علماً كما يخاطب عقل البدوي الذي يقضي حياته كلها في الصحراء ؛ لا يعرف شيئاً ولم يَعِش حضارة ولم يدرس علماً .

إذن: فالمعجزات لا بد أن تكون واضحة لكل المستويات ؛ حتى لا يكون هناك عذر لأحد .

ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى: {فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ} ، وهذا دليل على أن الحق سبحانه وتعالى يحاسبهم على قدر استيعابهم للمعجزة ، فكأن كل العقول قد فهمت وأيقنت أن هناك معجزة . والذين استقبلوا المعجزة بالكفر ظلموا أنفسهم ؛ لأنهم بعد أن استوعبوا المعجزة ، وتحققوا أنها خَرْقٌ لقوانين الكون ولا يمكن أن يأتي به إلا الله سبحانه وتعالى ، ولكنهم رغم ذلك رفضوا الإيمان .

ويقول الحق عنهم: {فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ ولكن كانوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} والظلم أنك تأخذ حقّاً وتنقله إلى الباطل . ولكن الحقوق مختلفة ، فأيُّ حق ذلك الذي نقلته إلى الباطل؟ إنه حق الوجود الأعلى الإيمان به وعبادته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت