وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ الْتَامُوا الْخُسْرَانَ ، دُونَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ كُلُّ حَظِّهِمْ مِنْ نِعَمِ اللهِ الِاسْتِمْتَاعَ الْعَاجِلَ ، وَالْخَوْضَ فِي الْبَاطِلِ ، إِذْ جَاءَ خَسَارُهُمْ مِنْ مَظِنَّةِ الرِّبْحِ وَالْمَنْفَعَةِ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى: هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (18: 103 ، 104) وَكُلُّ خَسَارٍ
دُونَ هَذَا هَيِّنٌ كَأَنَّهُ لَيْسَ بِخَسَارٍ ، وَهَذَا مَعْنَى صِيغَةِ الْحَصْرِ فِي الْجُمْلَةِ ، فَهَلْ يَعْتَبِرُ بِهَذَا أَهْلُ هَذَا الزَّمَانِ ؟ أَمْ هَلْ يَعْتَبِرُ بِهِ التَّالُونَ وَالْمُفَسِّرُونَ لِلْقُرْآنِ ، أَمْ يَقْرَءُونَهُ وَيُفَسِّرُونَهُ لِكَسْبِ الْحُطَامِ ؟ .
أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ هَذَا اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ وَتَوْبِيخٍ لِمَنْ نَزَلَتْ فِيهِمُ الْآيَاتُ مِنَ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُذَكِّرُهُمْ بِالْأَقْوَامِ الَّذِينَ ضَلُّوا مِنْ قَبْلِهِمْ وَوَصَلَتْ إِلَيْهِمْ سِيرَتُهُمْ