قلت: وذكر الشيخ النووي الصالح في شرح مسلم في كتاب فضائل الصحابة حديث جرير بن عبد الله أن مذهب ...]، وأجاز ذلك الكوفيون، فأجابه ابن عرفة: بأن عنهما عموم وخصوص من وجه دون وجه، فالشيء يطلق على الأعمال وغيرها؛ كما أن الأعمال منها السيئ والقبيح، قلت: وما قال عندي غير صحيح لجواز مررت برجل حسن الوجه، وهو باب متصور من أبواب العربية فتأمله.
قوله تعالى: (يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) .
[[إن جعلنا المعنى السيئ بمعنى النسيء] ، فظاهر وإلا فقول بفعله، والنسيء مصدر.
والزمخشري وأبو حيان يشكلان، فإنهما ذكرا ثلاث قراءات، الجمهور (النسيء) بالمد، وَوَرْشٌ (النَّسِيُّ) ، وبتخفيف النسي كالنَّهيِ.
قال ابن عرفة: وهي والأول سواء، ولا فرق بينهما.
قوله تعالى: (مَا) .
ما ظرف والعمل في جميعه؛ لأنه محدود].
قوله تعالى: (لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ) .
ابن عرفة: هو من باب مطاوعة الفعل من التواطؤ مفاعلة، ولَا يكون إلا بين اثنين والبراءة هنا مفعولة لَا مفاعلة، بقوله تعالى: (فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ) ولم يقل: فيحرموا ما أحل الله، قلت له: لأن إحلال المحرم راجع للإيمان بالفعل، والترك المحرم راجع للترك، واختلف في الترك فهل هو فعل أم لا.
قال الفخر: لَا يحسن أن يقال: من زنا وأكل الحلوى فاجلدوه؛ لأن تعليق الحكم على الوصف المناسب لَا يوجب ذما، ولم يختلفوا إلا في تحليل المحرم، فلم قال: يحرمونه عاما؟ فالجواب أنهم ذموا على مخالفتهم حكم الله تعالى واستنباطهم حكما لأنفسهم من تحليل المحرم، وأوقع الظاهر موقع المضمر نعيا عليهم ومبالغة في ذمهم.
قوله تعالى: (زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ) .
حذف الفاعل إما تحقيرا له إن كان المزين الشيطان، أو تعظيما؛ أو كان المزين الله.
قال ابن القصار: أو حذف للاهتمام حسبما ذكر البيانيون أنه إذا كان المقصود بالذات المفعولة يختص بالفاعل من اللفظ، ويكتفى بذكر المفعول إشارة إلى أنه هو الله.
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... (38) }
قال الزمخشري: وكانت غزوة تبوك سنة عشر.