فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186970 من 466147

الكلام تصويريّ يحكي قصة إغرائه، وتزيينه لهم أنهم الأقوياء وكأنه يحدثهم، فيدليهم بغرورهم، وبث فيهم القوة الزائفة، ويوهمهم أنه جار ولا جوار، وأنه لما اشتدت الشديدة قال: إني بريء منكم، وإني أرى ما لَا ترون، وكل هذا تصور لما جاش في نفوسهم، وإنا نميل إلى هذا.

وقد جاء في السير وفي بعض الأخبار في مقابل ما ذكرنا أن إبليس تمثل في صورة رجل من العرب، روى محمد بن إسحاق عن عروة بن الزبير: لما أجمعت قريش المسير ذكرت الذي بينها وبين بني بكر من الحرب، فكاد ذلك أن يثنيهم، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، وكان من أشراف بني كنانة فقال: أنا جار لكم أن تأتيكم لنا بشيء تكرهونه فخرجوا سراعا، قال محمد ابن إسحاق: فذكروا لي أنهم كانوا يرونه في صورة سراقة بن مالك فلا ينكرونه، حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان كان الذي رآه حين نكص - الحارث بن هشام أو عمير بن وهب، فقال: أين سراقة؟! ونظر عدو الله إلى جنود الله من الملائكة

قد أيد الله بهم رسوله والمؤمنين فنكص على عقبيه، قال: إني بريء منكم إني أرى ما لَا ترون، وصدق الله، والله شديد العقاب.

وقد روى مثل هذا عن السدي والضحاك والحسن البصري ومحمد بن كعب، وقدر رأى ذلك النظر الحافظ ابن كثير بما ورد من آيات في شأن تغرير إبليس لأهل الضلال، فتلا قوله تعالى: (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ(16) . (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت