فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186960 من 466147

إن اللقاء كما قررنا، وكما أرشدنا الله تعالى كان بجمع الله بين الفريقين، وتلاقيهما، والنصر أيضا والإقدام كان بإرادة الله تعالى وهدايته.

وإن أول النصر ألا يهاب المؤمن عدو الله وعدوه بل يقدم وهو مدرع بأمرين أولهما - إرادة النصر، والثاني - الصبر، وقد هيأ الله تعالى الأمرين، فقال تعالى:

(إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ)

أما الصبر فقد أمر به في آيات كثيرة، وقد أمر بالثبات، كما سيأتي في الآية الأخرى، وأما إرادة النصر فتكون بالإقدام، وذلك برؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام الأعداء قليلين، ورؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - وحي، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من الوحي".

ومعنى رؤيتهم عددا قليلا، أنه - صلى الله عليه وسلم - رآهم في حال يستهين بها، فلم يتكاثروا عليهم، ولم يتضافروا على المؤمنين، ورأى المؤمنين ظاهرين بارزين كأنهم كثيرون، وكأن أولئك قليلون من قوة الغلب، ومظاهرتهم عليهم، أو أنه يستتر عنه في منامه أكثرهم، فيستبشر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنصر، ويفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من تأويل رؤياه أنه سينصر أهل الإيمان، فما يفهم أن العدد قليل، ولكن يفهم أن الرؤيا الصادقة النصر المبين لَا محالة، وذلك لَا ينافي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدَّر عددهم بما بين تسعمائة وألف، وقد كانوا كذلك.

وقوله تعالى: (إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا) إذ مفعول لفعل محذوف أي اذكر يا محمد لأصحابك (إِذْ يرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا) و"قليلا"مفعول مطلق لموصوف محذوف أي عددا قليلا، ويقوم هنا الوصف مقام الموصوف.

وإن الله تعالى أرى النبي - صلى الله عليه وسلم - العدد قليلا، ليقدم المؤمنون واثقين، فالثقة بالنصر تزيدهم قوة، وتدفعهم إلى الإقدام، ولا يصيبهم رهق ولا خوف، فيتقدمون واثقين بالنجاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت