وما مكن الله لسلف المسلمين من فتح بلاد كسرى، وقيصر، وغيرهما من البلاد إلا لما أصاب أهلها من الشرك وفساد العقائد في الآداب، ومساوي الأخلاق، والعادات، والانغماس في الشهوات، واتباع سلطان البدع، والخرافات فجاء الإسلام، وأزال كل هذا، واستبدل التوحيد والفضائل بها، ومن ثم نصر الله أهله على الأمم كلها.
ولما أضاع جمهرة المسلمين هذه الفضائل، واتبعوا سنن من قبلهم في اتباع البدع والرذائل، وقد حذرهم الإسلام من ذلك، ثم قصروا في الاستعداد المادي والحربي للنصر في الحرب، عاد الغلب عليهم لغيرهم، ومكن لسواهم في الأرض {وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ (105) } ؛ أي: الصالحون لاستعمارها والانتفاع بما أودع فيها من كنوز وخيرات. وفق الله المسلمين إلى الهدى والرشاد، وجعلهم يعيدون سيرتهم الأولى، ويهتدون بهدي دينهم، ويستمسكون بآدابه، ويتبعون سيرة السلف الصالح، فيكتب لهم العز في الدنيا، والسعادة في الآخرة بمنه وكرمه، وفضله وجوده آمين. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 10/ 390 - 423} ...