فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185944 من 466147

ولا يخفى ما في قوله: {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} من التهديد، والوعيد، الشديد، والتمثيل لهم بمن هلك من الأمم في سالف الدهر بعذاب الله؛ أي: قد مضت سنة الله فيمن فعل مثل ما فعل هؤلاء من الأولين من الأمم، أن يصيبه بعذاب، فليتوقعوا مثل ذلك، وترسم {سُنَّتُ} هذه بالتاء المجرورة، وكذا الثلاثة التي في فاطر، وكذا التي في آخر غافر، ثم بين ما سلف من قوله: {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ}

39 -ورغب المؤمنين في قتالهم فقال: {وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} ؛ أي: حتى لا توجد فتنة في الدين؛ أي: وقاتل الذين كفروا أنت يا محمد ومن معك من المؤمنين حتى تزول الفتنة في الدين بالتعذيب وضروب الإيذاء لأجل تركه كما فعلوا ذلك حين كانت لهم القوة والبطش في مكة، إذ أخرجوكم منها لأجل دينكم ثم أتوا لقتالكم في دار الهجرة {وَ} حتى {يَكُونَ الدِّينُ} ؛ أي: العبادة {كُلُّهُ لِلَّهِ} : فلا يستطيع أحد أن يفتن أحدا عن دينه ويكرهه على ترك إلى دين المكره تقية وخوفا منه.

وخلاصة ذلك: قاتلوهم حتى يكون الناس أحرارا في عقائدهم، لا يكره أحد أحدا على ترك عقيدته إكراها، ولا يؤذي ويعذب لأجلها كما قال تعالى: {لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} والمسلمون إنما يقاتلون لحرية دينهم، ولا يكرهون عليه أحدا من دونهم.

وروي عن ابن عباس تفسير الفتنة بالشرك، والمعنى عليه: قاتلوهم حتى لا يبقى شرك في مكة وغيرها، وتزول الأديان الباطلة فلا يبقى إلا الإسلام.

وتقدم نظير هذه الآية في سورة البقرة؛ وهنا زيادة {كُلُّهُ} توكيدا للدين، وقرأ الأعمش ويكون برفع النون، والجمهور بنصبها.

{فَإِنِ انْتَهَوْا} عن الكفر، وعن قتالكم، وعن سائر المعاصي بالتوبة والإيمان {فَإِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ؛ أي: عليم لأنه تعالى لا يخفى عليه شيء من أعمال العباد ونياتهم، فيجازيهم على أعمالهم الحسنة من الإيمان وغيره ويثيبهم عليها بحسب علمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت