فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185943 من 466147

38 - {قُلْ} يا محمد {لِلَّذِينَ كَفَرُوا} ؛ أي: لهؤلاء الكفار الذين آذوك وصدوا عن سبيل الله من كفار مكة، كأبي سفيان وأصحابه، وغيرهم من سائر الكفار، وفي «الكشاف» : قل لأجلهم هذا القول وهو: {إِنْ يَنْتَهُوا} وينزجروا ويرجعوا عما هم عليه من عداوتك وعنادك بالصد عن سبيل الله {يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ} ؛ أي: يغفر الله سبحانه وتعالى لهم ما سلف، وسبق منهم من عداوتك، وصدهم عن سبيل الله، وغير ذلك من سائر الذنوب، فلا يعاقبهم على شيء من ذلك في الآخرة، ويغفر لهم الرسول والمؤمنون، فلا يطالبون قاتلا منهم بدم، ولا سالبا أو غانما بسلب ولا غنم.

وفي مصحف ابن مسعود: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا} بالتاء المثناة من فوق {يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ} خطابا لهم، وقرئ {يغفر} مبنيا للفاعل والضمير لله تعالى.

روى مسلم من حديث عمرو بن العاص، قال: فلما جعل الله الإيمان في قلبي، أتيت النبي صلى الله عليه وسلّم فقلت: أبسط يدك أبايعك فبسط يده، فقبضت يدي قال: «مالك؟» قلت: أردت أن أشترط، قال: «ماذا تشترط؟» قلت: أن يغفر لي، قال: «أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟» .

{وَإِنْ يَعُودُوا} ويرجعوا إلى الكفر، ومعاداة النبي صلى الله عليه وسلّم وإلى الصد عن سبيل الله؛ أي: وإن يرتدوا عن الإسلام بعد دخولهم فيه، ويرجعوا للكفر، وقتال النبي صلى الله عليه وسلّم ويكون العود بمعنى الاستمرار، ننتقم منهم بالعذاب {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} ؛ أي: لأنه قد سبقت سيرة الأولين، الذين تحزبوا على أنبيائهم بالتدمير، كما جرى على أهل بدر؛ أي: قد سبقت سنة الله فيهم بالاستئصال والتدمير فلهم ما لهم.

والمعنى: أي وإن يعودوا إلى العداء، والصد، والقتال تجر عليهم سننه المطردة في أمثال لهم من الأولين الذين عادوا الرسل، وقاتلوهم من نصر المؤمنين، وخذلانهم، وهلاكهم كما حدث لهم يوم بدر كما قال: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ (51) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت