ولا يزال هذا التحدى باقيا إِلى أَن تقوم الساعة، وسوف يعجز غيرهم كما عجزوا بل غيرهم أَجدر بالعجز منهم، فهم فرسان البلاغة، والمالكون لأَزمة الفصاحة فكيف بسواهم، وإِعجاز القرآن ليس مقصورا على بلاغته وفصاحته، بل لأنه أيضًا شامل لأَخبار الأَنبياء، مصحح لما جاءَ عنها خطأ في التوراة والإِنجيل، كما هو شامل لما جاءَ فيهما من تشريعات صالحة للبقاء ويزيد عليهما ما هو صالح للجنس البشرى إِلى أَن تقوم الساعة ومن إِعجازه أنه تحدث عن خلق هذا الكون من دخان (غاز) ولم يعرف ذلك العلماء إِلا حديثا، كما تحدث عما سوى ذلك من الكونيات التي أَقرها العلمُ الحديث، إِلى غير ذلك مِن فنون إِعجازه، وكل ذلك جاءَ به سيَّدٌ كريم لا يعرف القراءَة ولا الكتابة كما قال تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ في صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49) } .
{وَإِذْ قَالُوا اللهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34) } .
المفردات:
{يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} : أَي يمنعون المسلمين من الطوافِ بالمسجد الحرام عام الحديبية، حيث كانوا يريدون العمرة.
التفسير
32 - {وَإِذْ قَالُوا اللهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ .... } الآية.
لا يزال الحديث موصولا في بيان معارضة قريش للدعوة الإِسلامية.