فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185922 من 466147

وذلك أَنه - صلى الله عليه وسلم - خرج عليهم ليلا وهم أَيقاظ وبأَيديهم سيوفهم، وكان يقرأ قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} فعموا عنه ولم يبصروه، وسار حتى التقى برفيق هجرته - أَبي بكر رضي الله عنه - وسارا حتى بلغا الغار الذي أَويا إِليه حتى ينقطع الطلب، ثم استأنف رحلته مع أَبي بكر على ظهر ناقتين وافاهما بهما عبد الله بن أريقط - وكان هاديا ماهرا أَمينا وكان على دين قومه - حتى وصلا إلى المدينة بسلامة الله تعالى، وبذلك أحبط اللهُ مكرَ قريشٍ، والله خير من يحبط المكر ويجزى أَهله.

{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31) } .

المفردات:

{أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} : ما سطره الأَولون من القَصَص.

التفسير

31 - {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا ... } الآية:

المعنى: وإِذا تتلى على قريش آياتنا التي أنزلناها على محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، قالوا

عنادا وإِباءً للحق: لو نشاء لقلنا مثل هذا القرآن الذي جئتنا به، ما هذا إِلا ما سطَّرهُ الأَولون من القصَصِ والحكايات، وليس كلام الله تعالى، وحيث كان كذلك فنحن قادرون على الإِتيان بمثله. وجمهور المفسرين على أَن قائل هذا هو النضر بن الحرث، كان يذهب إِلى أَرض فارس والروم يتسمع أَخبارهم عن كبارهم، ويذهب إِلى اليهود والنصارى فيسمع منهم التوراة والإنجيل، وإِسناد هذا القول إِلى قريش, لأَنه كان من زعمائهم وكانوا موافقين على ما يقول.

وهذا القول واضح البطلان، فإنه تحداهم عشر سنين أَن يأتوا بمثله، وجعل يتحداهم حتى نزل بهم إلى سورة واحدة، فلم يستطيعوا إِلى تحقيق زعمهم سبيلا، ثم قارعهم بالسيف فعجزوا عن تحقيق زعمهم، ولو كانوا قادرين لأَبطلوا حجته في إِعجازه وبذلك ينتهي أمره، ولم يزل يكافحهم حتى دانوا للقرآن، ودخلوا في دين الله أَفواجا هم وغيرهم من العرب وسواهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت