قال في الكشاف: واللام على هذا متعلقة بقوله: ثم تكون عليهم حسرة، وعلى الأول بيحشرون، انتهى. وعن شمر بن عطية قال: يميز يوم القيامة ما كان من عمل صالح في الدنيا ثم تؤخذ الدنيا بأسرها فتلقى في جهنم.
(ويجعل الخبيث) أي يجعل فريق الكفار الخبيث (بعضه على بعض) أي فوق بعض (فيركمه) الركوم عبارة عن الجمع والضم، أي يجمع بعضهم إلى بعض ويضم بعضهم إلى بعض حتى يتراكموا لفرط ازدحامهم، يقال ركم الشيء يركمه إذا جمعه وألقى بعضه على بعضه، وبابه نصر، وارتكم الشيء وتراكم اجتمع والركام الرمل المتراكم والسحاب ونحوه.
(جميعاً) حال من الهاء في يركمه أو توكيد لها (فيجعله) أي الخبيث فيه مراعاة اللفظ (في جهنم أولئك) أي الفريق الخبيث (هم الخاسرون) أي الكاملون في الخسران، فيه مراعاة المعنى لأن الضمير راجع على الخبيث.
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (38) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40)
(قل للذين كفروا) كأبي سفيان وأصحابه واللام للتبليغ (إن ينتهوا) الخ أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم هذا المعنى، سواء قاله بهذه العبارة أو غيرها. قال ابن عطية: ولو كان كما قال الكسائي إنه في مصحف ابن مسعود تنتهوا بالتاء لما تأدت الرسالة إلا بتلك الألفاظ بعينها، وقال في الكشاف: هي لام العلة، أي قل لأجلهم هذا القول وهو أن ينتهوا، ولو كان بمعنى خاطبهم به لقيل إن تنتهوا يغفر لكم.