(من عندك فأمطر) قال أبو عبيدة: يقال أمطر في العذاب، ومطر في الرحمة وقال في الكشاف: قد كثر الإمطار في معنى العذاب، والإمطار استعارة أو مجاز عن الإنزال أي أنزل (علينا حجارة) فائدة توصيف الحجارة بقوله (من السماء) الدلالة على أن المراد بالحجارة السجيل، وهو حجارة مسومة أي معلمة معدة لتعذيب قوم من العصاة.
(أو ائتنا بعذاب أليم) قالوا هذه المقالة مبالغة في الجحود والإنكار، سألوا أن يعذبوا بالرجم بالحجارة من السماء أو غيرها من أنواع العذاب الشديدة فأجاب الله عليهم بقوله.
(وما كان الله ليعذبهم وأنت) يا محمد (فيهم) موجود فإنك ما دمت فيهم بأرض مكة فهم في مهلة من العذاب الذي هو الاستئصال، قال السيوطي: لأن العذاب إذا نزل عم، ولم تعذب أمة إلا بعد خروج نبيها والمؤمنين منها.
أخرج البخاري وابن أبي حاتم والبيهقي عن أنس بن مالك قال: قال
أبو جهل ابن هشام"اللهم إن كان هذا هو الحق"الآية فنزلت (وما كان الله ليعذبهم) وعن قتادة أنها نزلت في أبي جهل، وعن سعيد بن جبير أنها نزلت في النضر بن الحرث، وعن مجاهد وعطاء نحوه، قال عطاء: لقد نزل في النضر بن الحرث بضع عشرة آية فحاق به ما سأل من العذاب يوم بدر، قال سعيد بن جبير: قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر ثلاثة من قريش صبراً طعيمة بن عدي وعقبة بن أبي معيط والنضر بن الحرث، وفيه نزل سأل سائل بعذاب واقع.
(وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) روي أنهم كانوا يقولون في الطواف غفرانك فنزلت أي (وما كان الله معذبهم) في حال كونهم مستغفرين، قال ابن عباس: كان فيهم أمانان النبي - صلى الله عليه وسلم - والاستغفار، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي الاستغفار.