(والله خير) المجازين لمكر (الماكرين) بمثل فعلهم فهو يعذبهم على مكرهم من حيث لا يشعرون فيكون ذلك أشد ضرراً عليهم وأعظم بلاء من مكرهم، ووضع خير موضع أقوى، فيه تنبيه على أن كل مكر يبطل بفعل الله.
(وإذا تتلى عليهم آياتنا) التي تأتيهم بها وتتلوها عليهم (قالوا) تعنتاً وتمرداً وبعداً عن الحق (قد سمعنا) ما تتلوه علينا (لو نشاء لقلنا مثل هذا) الذي تلوته علينا أي مثل هذا القرآن وهو التوراة والإنجيل، وقد تنازع هذا العامل مع قوله: (لقلنا) في قوله: (مثل هذا) كما يستفاد من الخازن، قيل إنهم قالوا هذا توهماً منهم أنهم يقدرون على ذلك لأنهم أهل الفصاحة وفرسان البلاغة فلما راموا أن يقولوا مثله عجزوا عنه ثم قالوا عناداً وتمرداً.
(إن هذا إلا أساطير الأولين) أي ما يسطره الوراقون من أخبار الأولين وقد تقدم بيانه مستوفى، وعن السدي أنها نزلت في النضر بن الحرث وكان يختلف إلى أرض فارس والحيرة ويسمع أخبارهم عن رستم واسفنديار، وأحاديث العجم، فلما جاء مكة ووجد النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أوحى إليه قال: (قد سمعنا) الآية.
وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)
(و) اذكر (إذ قالوا اللهم إن كان هذا) أي القرآن الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - (هو الحق) قرئ بالنصب وهو خبر الكون وبالرفع على الخبر، وبه قرأ الأعمش وزيد ابن علي، وقال ابن عطية: ويجوز في العربية رفع الحق على خبر هو والجملة خبر لكان، قال الأخفش: ولا أعلم أحداً بهذا الجائز (قلت) قد ظهر من قرأ به وهما رجلان جليلان قاله السمين.